تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار آقا محمد رضا القمشه اى حكيم صهبا ( فارسى ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
التشريع و يسمّى بالنبيّ ، فانّه ينبئ ، فانّه ينبئ عن بقائها و مضارّها و منافعها و عمّا به سعادتها و عمّا به شقاوتها ، و يكون في كلّ ذلك بالحقّ ، لأنّ وجوده حقّاني و لا يشغله الالتفات إليها من التوجه إلى الحقّ . هذه هي الأسفار الأربعة . فقد ظهر أن السفر الأوّل و الثالث متقابلان لتعاكسهما في المبدأ و المنتهى ، و كون الثالث بالحقّ دون الأوّل ، و الثاني و الرابع متقابلان بوجه لاختلافهما في المبدأ و المنتهى و اشتراكهما في كونهما بالحقّ . و الفلاسفة الشامخون و الحكماء الراسخون ينظرون في الآفاق و الأنفس ، فيرون آياته تعالى فيها ظاهرة و راياته عنها باهرة ، فيستدلّون بآثار قدرته على وجوب وجوده و ذاته ، و يستشهدون بأنوار حكمته على تقدّس أسمائه و صفاته ، فانّ « 1 » وجود السّموات و الأرض و إمكانهما و حركتهما دلائل إنيته ، و إتقانهما و انتظامهما شواهد معرفته و ربوبيته ، و إلى هذه الطريقة أشير في الكتاب المبين بقوله تعالى « 2 » عزّ اسمه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » و عند ذلك تبيّن لهم أنّه الحقّ بحيث يرون كلّ وجود و كمال وجود مستهلكا في وجوده و كمالات وجوده ، بل يرون كلّ وجود و كمال لمعة من لمعات نوره و جلوة من جلوات ظهوره ، و هذا هو السفر الأوّل من الأسفار الأربعة العقلية بازاء ما لأهل السلوك من أهل اللّه و هو من الخلق إلى الحقّ . ثمّ ينظرون إلى الوجود و يتأمّلون في نفس حقيقته ، فيتبيّن لهم أنّه الواجب بذاته و لذاته ، و يستدلّون بوجوبه الذاتي على بساطته و وحدانيّته و علمه و قدرته و حياته و ارادته و سمعه و بصره و كلامه و سائر أوصاف كماله و نعوت جماله و جلاله « 4 » ، و على أن كلّها عين ذاته ، فتظهر أحديته و بأحديته صمديته ، و بصمديته أنّه كلّ
هامش
( 1 ) - ق : كان ( 2 ) د : - تعالى ( 3 ) فصّلت / 53 ( 4 ) د ، م ، ألف : - و جلاله
مجموعة آثار آقا محمد رضا القمشه اى حكيم صهبا ( فارسى ) — صفحة 212 | محمد رضا قمشه اى / حامد ناجى اصفهانى / خليل بهرامى قصرچمى