موجودان بوجودين مستقلّين لا يصلح في الواقع أن يكون أحدهما مفيضا و الآخر فيضا ، و ذلك النور يتعيّن بتعيّنات شتّى و تجدّدات مختلفة متكثّرة ، بحيث يكون متحدا معها ، و لذا قيل : « في السم سمّ ، و في الترياق ترياق » .
فإذا تحقّق هذا فاعلم : أنّ الواحد الحقّ [ 1 ] : إذا أخذ باعتبار تلك الكثرات المتشتّتة في مقام و المتوحّدة في مقام آخر بالوحدة الحقيقيّة الجمعيّة بحيث لا يكون فيها شوب كثرة ، فقيل : الخلق حقّ في حضرة غيب الهويّة و في حضرة الشّهود ، لأنّ الخلق بهذا الاعتبار زال تعيّن خلقيته و أزيح « 1 » كثرته ، فالكثرة بما هي كثرة ليست معتبرة حينئذ .
[ 2 ] : و إذا أخذ بالوحدة النسبيّة بحيث تكون الكثرات و الماهيّات راجعة إلى أمر واحد و وجود واحد ، ففي الحضرتين تكون أسماء و صفات .
[ 3 ] : و إذا أخذ بالكثرة الحقيقيّة بحيث لا تكون بينها حجة اتحادية في تينك الحضرتين قيل : الحقّ خلق .
[ 4 ] : و إذا أخذ بالكثرة النسبيّة فإن تكون الكثرات منسوبة إلى أمر جامع لها بحيث يكون الانتساب داخلا فيها و المنتسب إليه خارجا عنها ، قيل : كون و أعيان ثابتة في الحضرتين .
و ان شئت توضيح ذلك فعبّر هكذا : الأعيان الثابتة التي هي نفس التعدّدات ، [ 1 ] : ان كانت مأخوذة بالوحدة الحقيقيّة ، ففي مواطني الغيب و الشهود كليهما ، حقّ ، [ 2 ] : و ان كانت مأخوذة بالكثرة الحقيقيّة ، ففي الموطنين خلق و مظاهر و شئون ، [ 3 ] : و ان كانت مأخوذة بالوحدة النسبيّة ، ففي الموطنين أسماء الحقّ و أحواله ، [ 4 ] : و ان كانت مأخوذة بالكثرة النسبيّة ففي الموطنين ، أعيان ثابتة .
هامش
( 1 ) - كذا .