العلمي من غير تغيير في ذاته تعالى ، بل بالتجلّى و الفيضان المسمّى بالفيض « 1 » الأقدس فتكثّرت ، و تمايز بعضها عن بعض في علمه تعالى ، و هذا « مرتبة الجلاء » عندهم ، لظهورها مفصّلة متمايزة ، و ليس ذلك على اللّه بعزيز ، فانّ العلوم الكثيرة و المعلومات المختلفة مندمجة و مستجنّة بوحدتها الحقيقية في عقلك الإجمالي ، و يتنزّل بإرادتك و مشيّتك بالحركة الغيبية من موطن الإجمال إلى موطن التفصيل ، متكثّرة متمايزة بعضها عن بعض ، متجليّة تلك في كمال الانجلاء من غير تغيّر في عقلك الإجمالي ، فإذا كان حالك هكذا فما ظنّك بربّك العليم القدير .
ثمّ تطلب ظهورها لنفسها و بعضها لبعض ، و استدعاء ترتّب آثارها عليها و سعة رحمة بارئها تنزّلت في ذلك الموطن الغيبي بالحركة الغيبية أيضا إلى موطن العين و الشّهادة ، و ذلك بنزول الفيض الأقدس من الأقدسية عن السوائية إلى المقدّسية المستلزمة للسوائية لظهور احكام الإمكان و ترتّب آثار الممكنات عليها ، و هذا مرتبة « الاستجلاء » في عرفهم ، و إلى ذلك النزول أشير في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 2 » فانّ الظلّ هو الفيض ، و مدّه نزوله و انبساطه طولا و عرضا ، علما و عينا في الغيب و الشّهادة ، فالممكن ستر الواجب ، و الواجب سرّه « 3 » ، و الواجب ستر الممكن و الممكن سرّه « 4 » ، و هذا مراد من قال : « باطن الخلق ظاهر الحقّ ، و ظاهر الخلق باطن الحقّ » . فظهر بذلك أن لا عليّة و لا معلولية و لا جاعلية و لا مجعولية في الوجود ، و لنفي التغاير فيه إنّما الأمر بالكمون و البروز ، فتبصّر ! روي عن باب مدينة العلم مقتدي العارفين و إمام الموحدين امير المؤمنين « سلام اللّه عليه و على أولاده المعصومين » أنّه قال : « رحم اللّه امرأ أعدّ لنفسه ، و
هامش
( 1 ) - م : بفيض
( 2 ) النور / 45
( 3 ) م : فالممكن سرّ الواجب و الواجب سرّه
( 4 ) م : و الواجب سر الممكن و الممكن ستره .