متقوّمة بها ، فكلّما كانت الكثرة أزيد ، كانت الحكاية من الوحدة و ظهور الوحدة فيها و شهودها أكثر ، لانّ الوحدة مقوّم الكثرة و الكثرة متقوّمة بها ، أي الكثرة وجه الوحدة و بسطها في الجمعية . و معلوم أنّ الجماد قد حصل في مقام الفرق ، بل فرق الفرق ، فالمجالي الجمادية أكثر تشتّتا و أشدّ فرقا من غيرها ، فشهود الوحدة فيها أكثر ، و هذا غير ما أفاده الشارح القيصري - قدّس سرّه - و هو أيضا بحسب مقام آخر . فليتأمّل ! ( غلام على شيرازي ) .
[ 197 / ب 13 ] ( قوله ) : إلّا أن يكون العارف . « 1 » ( 1 ) اعلم أن العارف إذا كان له الإحاطة بالعوالم و التفت إلى وجود شيء من الأشياء يمكن له الالتفات إليه بوجهين :
الوجه الأوّلى : أن يلتفت إليه باعتبار امكان وجوده في جميع النشئات ، و حينئذ يوجد الشيء في جميع النشئات و لا يعدم به صرف توجّه العارف عن وجوده في هذه النشأة الملكيّة لما أشار القائل بقوله : « فإذا غفل العارف عن حضرة » ، الى آخره .
و الوجه الثاني : أن ينظر و يلتفت إليه من حيث وجوده في هذه الحضرة فقط دون سائر الحضرات ، لأنّ الأفعال الإراديّة تابعة للإرادة ، و إذا غفل العارف عنها يعدم كما يعدم لدي الغفلة عنها بالكليّة في الوجه الأوّل ، و ذلك مثل ما فعله الإمام بالحقّ أبو الحسن الرّضا - عليه و على آبائه آلاف التحية و الثناء - في مجلس المأمون . و من هذا القبيل إحياء الموتى كإحياء عيسى بن مريم شيئا - على نبيّنا و آله عليهما السلام - ثمّ ارجاعه إلى النّشأة الباقية .
إذا عرفت ذلك ، فقول الشّيخ « إلّا أن يكون العارف قد ضبط [ جميع ] الحضرات » ليس المراد به أنّ خلق ذلك العارف لا يعدم البتة ، بل المراد به أنّ خلقه
هامش
( 1 ) - م : + تعليقة على كلام الشيخ في فصوص الحكم :