[ الفصّ الإسحاقى ]
[ 187 / ألف 10 ] قال « 1 » :
فلا خلق أعلى من جماد و بعده * نبات على قدر يكون و أوزان
( 1 ) ( أقول ) : و اعلم أيها الطالب للمعرفة ! أنّ في لفظ « خلق » إشارة لطيفة إلى أن هذه إلّا قربية ليست بالنسبة إلى حقيقة الإنسان و معناه ، فإذا نظرنا في عالم الخلق ، بما هو خلق ، فالإنسان أبعد من الحقّ ، ثمّ الحيوان ، ثمّ النبات ، ثمّ الجماد ، و لا سيّما إذا كان المراد من « الحقّ » في كلام الشارح العلاقة الحقّ الصاعد . فافهم ، فانّه دقيق و دركه صعب على غير أهله ، لأنه تعالى على ما في كلام رئيس العرفاء و معلم الأولياء ، على بن أبى طالب ، - عليهما السلام - : « عال في دنوّه ، و دان في علوّه . » « 2 »
يك نقطه دان حكايت ما كان و ما يكون * آن نقطه گه صعود نمايد گهى نزول
قوله - أي قول الشيخ الماتن - رضى اللّه عنه - : « فلا خلق أعلى من جماد . » أقول : على طبق ما أفادنى الأستاذ المحقّق ، ميرزا محمّد رضا قمشهاي - مدّ ظلّه - :
أن السالك المكاشف - كلّما أشير به ، فهو بحيث ما هو عليه من الشهود - فهو كاشف عن مقام نفسه و مرتبة سلوكه في التجليات القلبية و المكاشفات الإلهية . فكلّما كان المجالى أكثر و المرائي أوفر ، كان شهود المتجلّي و المرئي أعلى و أتم . و في الشاهد كالشمس و المرائي . و بالجملة ، لما كانت الكثرة حاكية عن الوحدة و مرتبطة بها و
هامش
( 1 ) - نقلنا هذه التعليقة بطوله عن الشيخ غلام على الشيرازي نقلا عن العارف القمشهاي ، - شرح فصوص الحكم / 508
( 2 ) قارن : بحار الأنوار ج 90 / 189 ، 95 / 282 و فيها : « في علوه دان و في دنوه عال » .