مانعة الخلوّ .
[ 128 / ب 25 ] ( قوله ) : و سلب العبد عن ربّه ما لا يجوز عليه راجع اليه .
( 1 ) ( أقول ) : أي : إذا أراد العبد أن ينزّه ربه و سلب ما لا يجوز عليه ، لا بدّ أن يتصوّره بصورة عقلية ، و يسلب عنها ما أراد أن يسلب . و تلك الصورة العقلية متعيّنة بالتعيّن العقلي و غير مطابقة لربّه لتحدّدها و تقيّدها ، و عدم التحدّد و التقيّد للربّ الموجود في الخارج ، فلا يسرى و لا يجري حكمها عليه بعدم المطابقة ، فإنّ الأحكام الجارية على الأشياء تتعلّق أوّلا بالصور العقلية ، و لمطابقتها للموجودات الخارجية تتعلّق بها . فالتنزيه و السلب راجع إلى تلك الصورة العقلية ، ليس للحق الأول . ثمّ تلك الصورة متّحدة بعاقلها ، لاتّحاد العاقل و المعقول ، فالتنزيه راجع إلى العبد نفسه لا إلى ربّه .
و في هذا المقام قال أبو يزيد البسطامي : « سبحانى ما أعظم شأنى . » و ما قال :
« سبحان اللّه ما أعظم شأنه » . نزّه نفسه و ما نزّه ربّه .
قال في مصباح الأنس ، نقلا عن المفصحة للكامل المكمّل المعنوي العارف المتأله ، شيخ صدر الدين القونوي ، - قدّس اللّه روحه - : « و الحقّ في كلّ متعيّن عقلا أو ذهنا أو حسا ، غير متعيّن و لا ممازج و لا مماثل و لا مقيّد ، إلّا من حيث امتياز حقيقته عن كلّ شيء بوجوب الوجود و الأولوية و نحوهما . فعلمنا أنّ تعيّن الحقّ في كلّ تعقل لا يمكن أن يكون مطابقا لما عليه الحقّ في نفسه و لا نفسه عند نفسه ، فكلّ حكم يترتّب على ذلك التعقّل سلبا أو اثباتا ، انّما هو مضاف إلى هذه المتعيّن المتشخّص في تصوّر العاقل لا للحقّ من حيث علمه بنفسه إذ لا مطابقة ، فلا علم و لا حكم يصحّ » « 1 » ، انتهى عبارته .
هامش
( 1 ) - مصباح الأنس / 189