[ الفصّ النوحى ]
[ 128 / ب 4 ] ( قوله : ) اعلم ، أن التنزيه اما أن يكون من النقائص الإمكانية . . .
( 1 ) أقول : صورة القياس : أنه تعالى لو كان منزّها لكان محدودا مقيدا ، و التالي باطل ، فالمقدّم مثله . أما الملازمة فظاهرة .
و أمّا بطلان التالي : فلأن التالي ينافيه العيان و البرهان و الديانة .
أمّا العيان : لقد مرّ أنه الوجود المطلق ، و المطلق ليس بمقيّد و محدود .
و أمّا البرهان : فلأنه لو كان محدودا و مقيدا يلزمه التعطيل ، لأنّه بتحدّده و تقيّده يباين الأشياء ، و ليس فيه حيث و حيث و لا جهة وجهة ، فيباين الأشياء بكلّ الوجوه و به تمام ذاته الأقدس ، فلا يصدر عنه شيء من الأشياء . و لأنّ المباين لا يصدر عن المباين و الغير لا يصدر عن الغير - إذا كانت الغيرية غيرية تامة و من كلّ الوجوه -
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 1 » .
و أما الديانة : فلأنه - عزّ شأنه - أثبت لنفسه ما ينفيه التنزيه - مثل السمع و البصر و العلم و الإرادة الزائدتين - و سائر صفات الأكوان - حتّى القرض و المرض و الاستهزاء و الضحك بلسان نبيه - بل جميع صفات الأكوان بقوله :
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 2 » بل أخبر عن نفسه بأنّه
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ
« 3 » ، و لمّا كان أكثر الناس بمعزل في العيان و الديانة أطوع من البرهان ، أشار الشيخ إلى بطلان التالي بالديانة ، فقال : « فالمنزه إمّا جاهل و إمّا صاحب سوء أدب . » و المنفصلة
هامش
( 1 ) - الإسراء / 84 .
( 2 ) الحديد / 4 .
( 3 ) الحديد / 3 .