و لفظة « يوجد » في كلامه هذا من مادة الوجدان لا الإيجاد يدلّ عليه تصريح « 1 » قوله « 2 » : « فكان أوّل هذا الأمر نبي و هو آدم - عليه السّلام - ، و آخره نبي و هو عيسى - عليه السّلام - » ، فانّ عيسى آخر من يوجد في الأولياء من الوجدان لا من الإيجاد ، لأنّ بعد إيجاده - عليه السّلام - أوجد اللّه تعالى أولياء كثيرة ، منهم سلمان - رضي اللّه عنه - و أوصياء أخر لعيسى - عليه السّلام - و الأرض لا يخلو عن الحجّة « 3 » ، و هم أولياء اللّه ، كيف لا ، و محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أكمل الأولياء ، و أوصياؤه أولياء اللّه ، و الكلّ أوجدوا بعد ايجاد عيسى - عليه السّلام - ! ؟
فإن قلت : بناء على أخبار الرّجعة و القول به أنّ « 4 » الأئمة المعصومين يرجعون و يرجع محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فهم يوجدون بعد المهدي - عليه السّلام - أولياء على قلب محمّد - صلّى اللّه عليه و آله « 5 » - فليس المهدي خاتما « 6 » في الزمان للولاية المحمّدية .
أقول : ليس الكلام في الرجعة ، فإنّ زمانها ليس من أزمنة الدنيا ، كما أنّ الكلام ليس في الأدوار و الأكوار ، فانّ الكلام فيهما يقتضي أساسا آخر و لسنا في بيانه .
ثمّ اعلم أنّ العلامة القيصري جعل هذا المنقول عنه إشارة منه - قدّس سرّه - إلى نفسه لما رأى أنّه جعل نفسه خاتما للولاية المحمّدية ، و قد علمت فيما مرّ أنّه خاتم للولاية المقيدة المحمّدية لا المطلقة المحمّدية ، و الكلام هاهنا في ختم الولاية في الزمان و ليس هو ختما في الزمان ، لأنّ المهدي - عليه السّلام - يوجد بعده .
و أيضا عباراته تأبى عن ذلك ، لأنّه ليس أكرم العرب أصلا ، فانّه من طيّ و قريش أكرم من طيّ ، و أيضا ليس هو أكرم يدا من العرب ، لأنّا لو سلّمنا أنّه من سلالة أعراق
هامش
( 1 ) - م : - تصريح .
( 2 ) 110 / ب 20 .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 11 / 9 ، ج 23 / 20 .
( 4 ) د : القول بأنّ .
( 5 ) م : - ص .
( 6 ) د : قائما .