قال ابن عطاء : ما اعتقد القلب خلاف ما رآه العين .
و قال ابن عطاء : ليس كل من راى مكن فؤاده من ادراكه . اذ القيا قد يظهر مضطرب السر عن حمل الوارد عليه . و الرسول ، صلى اللّه عليه و سلم ، محمولا فيها فى فؤاده و عقله و حسه و نظره و هذا يدل على صدق طويته و حمله فيما شوهد به و السلام .
فائدة اخرى قوله تعالى
: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 110 / 1 و 2 و 3 ) .
قال الشيخ - قدس اللّه روحه - فى معناه : اذا جاء نصر اللّه و الفتح نصر اللّه لحبيبه و جميع احبائه ، افرادهم بفردانيته عما دونه و انجاهم عن حبس النفوس و ابلاغهم مقام الانس و ظفرهم على كل نعته لهم و ادل ما عليهم من حقوق العبودية ، و الفتح انفتاح ابواب الوصال و انكشاف انوار الجمال و بلوغهم عين الكمال .
و ايضا : نصر اللّه كشف غطاء النفس و الفتح وقوع نور القدس فى القلب اذا ذهب قيام الحدثان فجاء النصر ، و اذا انكشف جمال الرحمن قام الفتح . و ذلك بشارة اللّه لحبيبه بوصوله اليه و تخلصه من اعباء النبوة و مشقة الرسالة و رؤية الاغيار فامره بتقديسه لنفسه و الاستغفار منه لامته بقوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
اذا اكمل فى المعرفة و استقام فى التوحيد ، و اقبل بكماله نحو الحق عند رجوعه من نفسه اليه كان معه بحار السنا و العرفان و الايقان و الايمان . فابرز الحق نورا من قدس قدمه . فسقط عنه ما معه من جميع الثناء . فامره باستيناف ثنائه به لا بنفسه ، و اعلمه بطريق الثناء عليه فى ايام الوصول اليه .
و قال : فسبح به حمد ربك اى نزهه عما جرى على قلبك فى طول عمرك ، فانه اعز من ان يلحقه وصف الواصفين و حمد الحامدين . فانت سبحه بحمده لا بك . الا ترى كيف قال : فسبح به حمد ربك اى به حمد ربك فسبحه الحمد الذى حمد نفسه فى الازل .
و ايضا : اى سبح به حمد ربك الذى بحمده ما وصل مدحته مدح المادحين و لا حمد الحامدين ،