قال الاستاد : فاما الخواص فالحياة الطيبة لهم ان لا يكون لهم حاجة و لا سؤال و لا لزب « 1 » و لا مطالبة . و كم بين من له مراد فيرتفع و بين من لا ارادة له فلا يريد شيئا . الاولون قائمون به شرط العبودية و الآخرون معتقون به شرط الحرية .
فائدة اخرى قوله تعالى
: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
( 28 / 29 ) الآية .
قال الشيخ فى معناه : افهم ان مواقيتا لانبياء و الاولياء وقت سير الاسرار من به دو الارادة الى عالم الانوار و انفاسهم من به دو الارادة ، بل من وقت الولادة ، بل من كون الروح الى العدم فى مشاهدة القدم منقسمة على شرائف الاحوال فى كل نفس لهم سير و وجد و حال و خطاب و مقام و كشف و مشاهدة .
فاجعل ذا الارادة اجل المعاملات و اجل المقامات و اجل الحالات .
فإذا تم و ايل العارف « 2 » و امارات الكواشف لموسى - عليه السلام - و لم يبق عليه حق الارادات و المقامات و المعاملات . و ظهر له عين القدم فى عين الجمع و بان نور الازل فى النار بعد انقضاء الاجل قال
: إِنِّي آنَسْتُ ناراً
( 28 / 29 ) و الحكمة فى ذلك ان طبع الانسانية يميل الى الاشياء المعهودة ، كذلك تجلى النور فى النار لاستيناسه به لباس الالتباس ، فاخبر عن حال الاستيناس و قال
: إِنِّي آنَسْتُ ناراً
( 28 / 29 ) اى ابصرتها و آنستها . و لا يخلو النار من الاستيناس خاصة فى الشتاء و كان شتاء فتجلى الحق بالنور فى لباس النار . لانه كان فى طلب النار فاخذا الحق مراده ، و تجلى من حيث اراد به : و هذا سنته تعالى الا ترى الى جبرئيل - عليه السلام - انه و اذا علم ان النبى صلى اللّه عليه و سلم احب دحية ، فاكثر اتيانه اليه ، كان على صورة دحية .
فلما وصل موسى الى المقصود ، ذهب النار ، و بقى النور و ذهب الانس و بقى القدس . ثم ذهب النور و بقى عين الصفة . ثم عين الذات . فلما و له و تحير فى صولة الازل ، و بان العيان ، لم يبق له
هامش
( 1 ) - لزب : اسرار
( 2 ) - اصل چنين است شايد اوائل العارف يا وابل المعارف باشد .