و لو لاحظته مقلتاى بلحظه * فيشهد نجوانا العيون النواظر
و لكن جعلت الوهم بينى و بينه * رسولا فادى ما تغيب الضمائر « 1 »
قال جعفر الصادق - رضى اللّه عنه - فى قوله
: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
( 53 / 10 ) بلا واسطة فيما بينه و بينه سرا الى قلبه . لا يعلم به احد سواه بلا واسطة ، الا فى العقبى حين يعطيه الشفاعة لامته
قال الواسطى : القى الى عبده ما القى ، و لم يظهر ما الذى اوحى ، لانه خصه به . و ما كان مخصوصا به كان مستورا ، و ما بعثه به الى الخلق كان ظاهرا .
قوله تعالى
: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 53 / 11 ) ذكر اللّه تعالى رؤية فؤاده ، عليه الصلاة و السلام ، و لم يذكر العين . لان رؤية العين سر بينه و بين حبيبه ، و لم يذكر ذلك غيره عليها ، لان رؤية الفؤاد عام ، و رؤية البصر خاص . اراه جماله عيانا ، فراه ببصره الذى كان مكحولا بنور ذاته و صفاته ، و يبقى فى رؤيته بالعيان ، ما شاء اللّه كان . فصار جسمه بجميعه ابصارا رحمانية .
فرأى الحق بجميعها ، فوصلت الرؤية الى الفؤاد . فرأى فؤاده جمال الحق و رأى ما رأى عينه . و لم يكن بين ما رأى بعينه و بين ما رأى بفؤاده فرق . فازال الحق ، الابهام و كشف العيان بقوله : ما كذب الفؤاد ما رأى . حتى لا يظن الظان انما رأى الفؤاد ليس كما رأى بصره [ اى صدق قلبه فيما راه من لقائه الذى بصره ] بالظاهر ، اذ كان باطن حبيبه هناك ظاهرا ، و ظاهره باطنا . راه بجميع شعراته و ذرات وجوده و ليس فى روية الحق حجاب للعاشق الصادق ، فانه يغيب عن الرؤية شيئى من وجوده ، فبالغ الحق سبحانه فى كمال رؤية حبيبه . و كذلك قال عليه الصلاة و السلام : « رايت ربى بعينى و بقلبى » رواه ابن المسلم الحجاج فى صحيحه .
قال سهل : « ما كذب الفؤاد ما رأى البصر » و قال هو فى مشاهدة ربه ما يبصره بقلبه .
هامش
( 1 ) - به جان خودم سوگند كه نسپردم راز خود و او را بجز خودمان به كسى از ترس اينكه مبادا نهانىها آشكار گردد . و اگر ديدگانم به يك لحظه او را مىديد چشمهاى بينا نهانىهاى ما را مشاهده مىكردند . اما قرار دادم وهم را بين خودم و او پيكى پس رسانيد آنچه را كه از ضميرها پنهان بود .