و بلغهم انى رهين صبابة * و ان غرامى فوق كل غرام « 1 »
و معنى قوله
: لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
( 12 / 94 ) علم ان لم يكن فى بلاء المعشوقين لم يستنشق ريح المعشوق . فيريب المخبر بما لو كشف له .
قال جعفر - رضى اللّه عنه - يقال : ان ريح الصبا سال اللّه تعالى ، فقال : خصنى بان ابشره بابنه ! فاذن اللّه له فى ذلك . و كان يعقوب ساجدا ، فرفع رأسه ، و قال
: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
( 12 / 94 ) فقال له اولاده
: إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( 12 / 95 ) اى فى محبتك القديم . و كان الريح ممزوجا بالعناية و الشفقة و الرحمة و الاخبار بزوال المحنة ، و كذلك المؤمن المتحقق يجد نسيم الايمان فى قلبه و روح المعرفة من العناية التى سبقت له من اللّه فى سره .
و قال الاستاد : كان امر يوسف وجد فيه على يعقوب شكلا ، فلما زالت المحنة « 2 » تغييرت بكل وجه الحالة .
قيل : كان من يوسف الى يعقوب اقل من مرحلة حيث ألقوه فى الجبّ فاستر عليه خبره و حاله . و لما زال البلاء وجد ريحه ، و بينهما مسافة ثمانين فرسخا من مقامه الى كنعان ، و يقال : لا يعرف ريح الاحباب الا الاحباب . فاما على الاجابت هذا حديث مشكل ان يكون للانسان ريح .
و قيل : فى قوله
: لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
( 12 / 94 ) تفرس فيهم انهم يبسطون لسان الملامة فنبههم على ترك الملامة فلم ينجح فيهم فزادوا فى الملامة بان قرنوا كلامهم بالقسم و قالوا
: تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
( 12 / 95 ) لم يحتشموا اباهم ، و لم يراعوا حقه فى المخاطبة فوصفوه « 3 » بالضلال فى المحبة .
و يقال ان يعقوب قد يعرف من الرياح نسيم يوسف و خبر يوسف كثيرا حتى جاء الاذن للرياح . و
هامش
( 1 ) - اى باد صبا درود مرا به فضل خود به آنان برسان و با مدارا بر آنها وزيدن گير به آنها بگوى اگرچه من از آنها دورم روح و قلب من نزد آنها حاضر است . اى باد صبا اگر سرزمين دوستان مرا ديدار كردى هزاران درود از من نثار آنها كن و برسان به آنها كه در گرو عشق آنها هستم و عشق من بالاتر از هر عشقى است .
( 2 ) - نسخه اصل : المحبة
( 3 ) - نسخه اصل : فوضعوه