و الطمأنينة ، و هو اول الدرجات .
و قسم منها : و هو اشرف من الثانى ، هو الوجد و النجوى و المراقبة و الحياء و الخوف و الرجاء و المحبة و الشوق و العشق و السكر و الصحو ، و هو لا هل الحالات .
و قسم منها : و هو اشرف من الثالث ، و هو الكشف و المشاهدة و المعرفة و التوحيد و التفريد و الفناء و البقاء ، و هو لا هل المعاينات .
هذه الاحوال التى ذكرناها اصل ملك الولاية . فمن خص بها ، فقد بلغ ذروة ملك الازل و الابد . و من حرم منها ، فقد سقط عن حظ الدنيا و لآخرة . يعزبها سادة اوليائه . فملكوا جميع القلوب به فراست نور الغيب ، و يدل بانزاعها عن اعدائه حتى لا ينالوا عهد كرامته فى الدنيا و لآخرة .
و ايضا : تؤتي الملك من تشاء يعنى : صرف المحبة بحلية الكرامة و نعت الطهارة عن الاكوان . و تنزع الملك ممن تشاء ملك العبودية و عرفان الربوبية ممن تشاء اى : من ليس له استعداد المعرفة . و تعز من تشاء بالانس و الشوق و العشق . و تذل من تشاء بالحرمان و الخذلان و فقد حقايق القرآن .
و قال ابو عثمان : الملك الايمان . و هذا دليل على ان الايمان لا يتحقق على شخص الا بعد الكشف و السلامة له فى الانقلاب الى ربه ، و ربما يكون عارية ، و ربما يكون عطاء .
قال اللّه تعالى
: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
( 3 / 26 ) فهو مترسم برسم الملوك ، و قد نزع منه ملكه .
و قال محمد بن على - رحمة اللّه عليه : الملك المعرفة ، تعطى معرفتك من تشاء من عبادك و تنزعها عمن تشاء . و تعز من تشاء باصطفائك و اجتبائك . و تذل من تشاء بالاعراض عنه .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
( 3 / 26 ) اى منك الاصطفاء و الاجتباء قبل اظهاره عبادة العابدين .
و قال الواسطى فى قوله
: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
( 3 / 26 ) . و قال : طوبى لمن ملكه قلبه و جوارحه كى يسلم من شرورهما .