[ و قيل : اذكرونى فى افراحكم ، اذكركم فى همومكم ] .
و قيل : اذكرونى بالنعمة اذكركم بالمزيد .
فائدة اخرى ، قوله تعالى
: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 / 18 ) .
ان اللّه تبارك و تعالى و تقدس ، كان بذاته و صفاته عالما و عارفا كما ينبغى منه لنفسه . فشهد لنفسه بنفسه [ اذ ليس ] قبل القبل و كون البعد و كون الكون . فليس مقابل علمه بنفسه جهل ، و ليس مقابل معرفته بنفسه نكرة ، و ليس مقابل شهادته بنفسه عجز و وحشة .
بل وصف نفسه بنفسه ، و شكر نفسه بنفسه . اذ ليس للحق الى معرفته و العلم بنفسه سبيل . فاثنى بنفسه على نفسه لعلمه بعجز خلقه عن معرفة وجوده . فمراده من شهادته بنفسه قبل وجود العلم « 1 » تعليما لعباده ، تلطفا منه عليهم ، و الا هو منزه عن وجود الخلق ، و ان اللّه لغنى عن العالمين . فشهادته لنفسه حقيقة ، و شهادة الخلق له رسم . فالحقيقة بدت من الحقيقة ، و يعود الى الحقيقة . و الرسم بدا الى الرسم ، [ و ] يعود الى الرسم . لان القدم منفرد عن الحدث من جميع الوجوه علما و رسما و حقيقة .
ثم خلق الملائكة ، و كشف لهم ذرة من نور قدرته ، فاقتبسوا من نوره نورا ، فابصروا به آثار افعاله القديمة ، فشهدوا به و بوحدانيته و ازليته و سرمديته رسما منهم فى العبودية لا حقيقة منهم فى الربوبية . فرضى اللّه تعالى به عنهم امرا و رسما لا حقيقة و وصفا .
ثم خلق الانبياء و الاولياء ، و أبرز لهم انوار جمال ذاته فى مصابيح ارواحهم قبل الاجساد بالفى الف عام . فنظروا بنوره الى جماله و جلاله ، و تحيروا فى كنه عظمته و و كبرياء جبروته ، و عجزوا عن ثنائه و وصفه و شكره لنفسه . فخاطبه الحق جل سلطانه : بنعت تعريف نفسه لهم ، فقال : الست بربكم ؟ قالوا بلى . فشهدوا بعد اقرارهم فى محل الخطاب . فشهادتهم رسم التعليم ، لا من حقيقة
هامش
( 1 ) - نسخه الف : العالم