عالم بصفاته و نعوته ، فهم علماء السنة . و عالم به و باسمائه ، فهم العلماء الربانيون .
قوله : و هو العزيز الحكيم ، العزيزان يمتنع كنه قدمه من مطالعة المخلوقين .
فائدة اخرى . قوله تعالى
: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
( 3 / 26 ) الآية .
قال الشيخ - قدس اللّه روحه : خص اللّه تعالى نفسه و مدحه بملك الربوبية و انه ذو الملك و الملكوت و الجبروت و ملكه قديم ، و هو موصوف به فى الازل ، و يبقى له الى ابدا لا بد و هو متفرد به .
ثم خص بملكه الذى هو صفاته من يشاء من انبيائه [ و اوليائه . فالملك الذى خص الانبياء به ] هو الاصطفاء و الاجتباء و الخلافة و الخلة و المحبة و التكليم و الآيات و المعجزات و المعراج و المنهاج و الرسالة و النبوة . و خص بما ذكرت من الانبياء صلوات اللّه عليهم ، آدم و شيث و ادريس و نوح و هود و صالح و ابراهيم و اسماعيل و اسحاق و يعقوب و يوسف و يونس و لوط و شعيب و حزقيل و خضر و موسى و هارون و يوشع و كالب و ايوب و داود و سليمان و زكريا و يحيى و عيسى و محمد سيد الرسل و خاتم الانبياء صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم اجمعين .
فكسى اللّه تعالى سفرة الانبياء و الرسل ، عليهم السلام ، كسوة الربوبية و السلطنة ، فظهر منهم الآيات و المعجزات . و قهروا بعز ملك النبوة و الرسالة جبابرة الارض . و هذا موهبة خاصة ازلية سبقت لهم بعناية اللّه تعالى فى ازلى علمه و حرمها على اهل الخذلان فى سابق علمه و هو معنى قوله
: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
( 3 / 26 ) و ما قال تعالى لخليله : لا ينال عهدى الظالمين . و اما الملك الذى خص به اوليائه فعلى اربعة اقسام :
قسم منها الكرامات و الآيات : مثل تقليب الاعيان و طى الارض و استجابة الدعوة ، و هو لاهل المعاملات .
و قسم منها و هو اشرف من الاوّل : و هو المقامات ، مثل الزهد و الورع و التقوى و الصبر و الشكر و التوكل و الرضا و التسليم و التفويض ، و التقويم و الصدق و الاخلاص و الاحسان و الاستقامة