رسم القدم . و الفرق بين شهادة الملائكة و بنى آدم من اهل العلم ان الملائكة شهدوا من حيث اليقين و اولو العلم من حيث المشاهدة . و ايضا شهادة الملائكة من روية الافعال ، و شهادة العلماء من روية الصفات .
و ايضا : شهادة الملائكة من رؤية العظمة ، و شهادة العلماء من رؤية الجمال و لاجل ذلك يتولد من رؤيتهم الخوف ، و من رؤية العلماء الرجاء . و شهادة العلماء بالتفاوت . فشهادة بعضهم من المقامات ، و شهادة بعضهم من الحالات ، و شهادة بعضهم من المكاشفات ، و شهادة بعضهم من المشاهدات . و خواص اهل العلم يشهدون به له بنعت ادراك القدم و بروز نور التوحيد من جمال الوحدانية ، شهادتهم متعرفة « 1 » فى شهادة الحق ، لانهم فى محل المحض من رؤية القدم « 2 » .
و قال ابن عطاء - رحمة اللّه عليه : ان اللّه شهد لنفسه بالفردانية و الصمدية و الاحدية و الابدية ، ثم خلق الخلق فشغلهم بعبادة هذه الكلمة ، فلا يطيقون حقيقة عبادتها . لان شهادته لنفسه حق و شهادتهم بذلك رسم ، و انى يسوى « 3 » الحق مع الرسم .
و قال ابو يزيد - رحمة اللّه عليه : يوما لا صحابه : بقيت البارحة الى الصباح اجهد ان اقول : لا إله الا اللّه ، فما قدرت عليه . قيل : و لم ؟ قال : ذكرت كلمة قلتها فى صباى جاءتني وحشة تلك الكلمة ، فمنعتنى عن ذلك . و اعجب ممن يذكر اللّه و هو متصف بشيء من صفاته .
و قال المزنى - رحمة اللّه عليه : دخل ابن المنصور - رحمة اللّه عليه - بمكة ، فسئل عن شهادة الذر للحق بالوحدانية ، و عن التوحيد [ فتكلم فيه حتى نسينا التوحيد ] فقلنا : هذا يليق بالحق . فقال هذا يليق به من حيث رضى به نعتا و امرا ، و لا يليق به وصفا و لا حقيقة ، كما رضى بشكرنا لنعمه و انى يليق شكرنا بنعمه .
قيل فى قوله : و اولو العلم : ان العلم « 4 » ثلاثة : عالم بامر اللّه و احكامه ، فهم علماء الشريعة . و
هامش
( 1 ) - نسخهء الف : مستغرقة
( 2 ) - نسخهء الف : القديم
( 3 ) - نسخهء الف : يستوى
( 4 ) - نسخهء الف : العالم ظ : العلماء