التسبيح دوام طاعتها لثبات أشواقها وتعاقب إشراقاتها .
« لا يَسْأَمُونَ »
يدلّ على عدم ملالها وانتفاء كلالها ، وأنّ مددها من العالم الأعلى غير متناه « 1 » . يثنيه قوله :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 2 » يشير إلى دوام تحريكاتها لتعاقب التشويقات العقلية . وهذا يثني الأول من جهة عدم « 3 » الفترة ؛ ومن جهة العندية يثنيه قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ »
« 4 » .
قاعدة - [ في الشرّ ]
( 72 ) إنّ الشرّ لا ذات له على ما هو مشهور ، بل حاصله يرجع إلى الأعدام . فالوجود من حيث هو وجود ، خير ما لم يؤدّ إلى عدم كمال شيء كانتفاء حياة زيد وزوال صحته ، أو تفريق اتّصاله الذي به الألم . والعدم بما هو عدم « 5 » ، لا ينسب إلى الفاعل إلّا بالعرض . والشّر لا ينسب إلى الفاعل إلّا بالعرض ، فلا يحتاج إلى فاعل آخر كما ظنّ ملاحدة المجوس ، كيف وقد دريت أن لا واجب في الوجود إلّا واحد . والأمور التي ليس فيها شرّ من وجه ما ، هي التي لا ينتفي « 6 » عنها كمال كذوات العالم الأعلى . وفي الأجسام خير كثير يلزمه شرّ قليل لا يجوز على رحمة المبدع إهماله ، لأنّ في ترك خير كثير لشرّ قليل لا يجوز على رحمة المبدع إهماله ، لأنّ في ترك خير كثير لشرّ قليل شرّا كثيرا كالنار فيها منافع كثيرة ، وإن كأن يلزمها أحيانا حرق ثوب فقير .
فإن قيل : لم ما خلق هذا القسم بريئا من الشر ؟
يجاب : بأنّ هذا السؤال فاسد ، فكأنه قال : « لم ما جعل الماء غير الماء والنّار غير النار » فإهمال المصالح « 7 » والخيرات الكلّية لشر جزويّ لا يجوز . ا لم تر أنّ الحكمة « 8 » توجب قطع عضو لسلامة جسد .
( 73 ) ولك أن تعلم أنّ المبدع الأوّل لم يفعل الأشياء لغرض ، لأنّ كل فاعل لغرض إنّما
هامش
( 1 ) متناه : متناهيةM.
( 2 ) سوره 21 ( الأنبياء ) آية 20 .
( 3 ) عدم : إعدامM.
( 4 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 206 .
( 5 ) عدم : إعدامM.
( 6 ) لا ينتفي : لا ينبغيM.
( 7 ) المصالح : الصالحM.
( 8 ) الحكمة : حكمة الحكيمM.