الْمُلْكُ »
« 1 » أي تحت حكم شعاع نوره الأول . يثنيه قوله :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
« 2 » ومثنى آخر قوله :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » يثنيه قوله :
« قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 4 » وملكوت الشيء هو الروحاني « 5 » الذي يكون ذلك الشيء كظلّ وصنم له ، كما ورد في أمثال الأنبياء « انّ لكلّ شيء ملكا » .
( 70 ) وقد سبق أنّ مبدعات الحق تنقسم إلى الجسمانيّات وإلى مفارقات غير الأجسام التي لا يشار إليها وهو النّفوس والعقول التي تعقل « 6 » ولا تحسّ ، كما ورد في التّنزيل وهو قوله :
« فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ »
« 7 » يثنيه قوله :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 8 » ، فالخلق كل ما له مقدار ومساحة وهو عالم الأجسام ، والأمر ما لا حجم ولا مقدار له وهو المفارق فما لا يبصر ولا يحسّ بوجه ما هو « المفارق » ، كما جاء مثنى آخر وهو قوله :
« فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 9 » يثنيه قوله :
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ »
« 10 » . وفيه مثاني كثيرة . و « الغيب » هو ما لا يحسّ ولا يشار إليه .
ثم المفارق ينقسم إلى عقل ونفس . فالعقل مبدأ للنفس « 11 » بنور ربّه « 12 » وبهائه ، والنّفس تدبّر الجرم . وهما يدا الحق سبحانه وتعالى - أي واسطتا فيضه - ويشهد بهذا مثنى وهو قوله :
« يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 13 » أي غير ممنوعتين عن الفيض ، ولا « 14 » مقطوعتي الأثر ، ينفق كيف يشاء ، دائم جوده ، متواصل رحمته . يثنيه قوله :
« لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
« 15 » أي النفوس السماوية بتحريك أجرامها إلى هيئة التأثير في تيسير التّركيب والتّخليق ، والعقل المفارق بفيض هيئاته ونفسه المدركة .
هامش
( 1 ) سورة 67 ( الملك ) آية 1 .
( 2 ) سورة 3 ( آل عمران ) آية 26 .
( 3 ) سورة 36 ( يس ) آية 83 .
( 4 ) سورة 23 ( المؤمنون ) آية 88 .
( 5 ) الروحاني : الروحانيةTA.
( 6 ) تعقل : العقلM.
( 7 ) سورة 69 ( الحاقة ) آية 38 - 39 .
( 8 ) سورة 7 ( الأعراف ) آية 54 .
( 9 ) سورة 42 ( الشورى ) آية 11 .
( 10 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 14 وسورة 39 آية 46 .
( 11 ) للنفس : النفسM.
( 12 ) ربه : -TA.
( 13 ) سورة 5 ( المائدة ) آية 64 .
( 14 ) ولا . . . السماوية : -A.
( 15 ) سورة 38 ( ص ) آية 75 .