( 76 ) فموازين الحادثات « 1 » حركات السّماويات . وحضرة الحق منزّهة عن الظلم ، كما ورد به المثنى وهو قوله :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 2 » يثنيه قوله :
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 3 » .
وممّا يدل على أنّ للحركات مدخلا في الحادثات مثنى من التنزيل وهو قوله :
« لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
« 4 » والأجل بحضور الوقت ، وذلك الزمان ، و « الزمان » هو مقدار الحركة ، فاشترطت الحادثات بالحركات . يثنيه مثله « 5 » غير أنّ « إذا » مقترنة فيه ب « الفاء » .
فإن قيل : إن كان الكلّ بالقدر ، فلما ذا يعاقب من ابتلاه القدر بالخطيئات ؟
يجاب : بأنّ العذاب ليس لأنّ الأول - المتعالى عن سمات الحادثات - يتسلّط عليه الغضب كالملك الجائر ، بل يعذّبهم بهيئات في نفوسهم ساقها إليهم القدر ، كمن أدّى نهمته السابقة إلى مرض ؛ وقد شهد بهذا مثنى من التنزيل وهو قوله :
« سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ »
« 6 » أي يثابون ويعاقبون بصفات أنفسهم ، كالمرض المفرط يتعذّب بإفراطه يثنيه قوله :
« جَزاءً وِفاقاً »
« 7 » أي يوافق مكاسبهم ومثنى آخر وهو قوله :
« وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ »
يثنيه قوله :
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
« 8 » أي الشواغل الهيولانية والرذائل الجسدانية .
قاعدة - [ في بقاء النفس ]
( 77 ) لمّا تبيّن لك أنّ أجزاء البدن تتحلّل وتتبدّل ، ومدرك منك ثابت ، فلو كانت النفس تبطل ببطلان الجسد لبطلت عند التبدل الأولى فإنّ علاقتها مع الرّوح ، وهو « 9 » أبدا في التحليل . وليست النفس ذات مكان أو محل ليكون لها مزاحم أو مضادّ يبطلها ، أو يتغيّر استعداد المحل فيبطلها . وليس بينها وبين البدن إلّا علاقة شوقية
و
هامش
( 1 ) الحادثات : الحوادثTA.
( 2 ) سوره 41 ( فصلت ) آية 46 .
( 3 ) سورة 50 ( ق ) آية 29 .
( 4 ) سورة 10 ( يونس ) آية 49 .
( 5 ) مثله : إشارة إلى آية 34 من سورة 7 ( الأعراف ) .
( 6 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 139 .
( 7 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 81 .
( 8 ) سورة 9 ( التوبة ) آية 49 .
( 9 ) وهو : -M.