تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات شيخ اشراق — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يفعل لأنّ ذلك الغرض أولى به وإلّا لم يترجّح فعله على تركه . وما هو الأولى بشيء « 1 » يستكمل به وتركه يكون نقصا له « 2 » ، فهو فقير إلى الفعل . وواجب الوجود لا يمكن فيه جهة فقر و « 3 » استكمال بالصّنع . فإن قيل : يفعل الأشياء لأنّ الخير حسن في نفسه . يجاب : بأنّ الشيء وإن كان حسنا في نفسه ما لم يكن الأولى عند الفاعل والأحسن أن يفعله ، لا يفعله . والأول غنيّ عن الأشياء . ( 74 ) و « الجود » إفادة ما ينبغي لا لعوض ؛ فمن أعطى ليشكر أو ليحمد أو ليتخلّص « 4 » عن المذمة فهو معامل لا جواد . فالحق الأوّل « 5 » لا غرض له في الصنع ، والأشياء ما لم تلزم لا تكون ، والعالي لا يعمل للسافل . وإنّما يطوّل حديث الخير و « 6 » الشّرّ من يظنّ أنّ حركات الأفلاك وسلاسل الأسباب كانت لمصلحة الإنسان أو لترفّه « 7 » زيد وعمرو ، بل « 8 » هذه لوازم ممّن لا يلتفت إليها . وقد أشرنا إلى أنّ الوجود لا يصحّ أن يكون أتمّ ممّا هو عليه . والممتنع غير مقدور . ولو كان للبارئ غرض لما ثبت فضله ، وقد ثبت فضله ، كما ورد به « 9 » المثنى وهو قوله :
« وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ »
« 10 » يثنيه قوله :
« ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ »
« 11 » . ( 75 ) وليس أنّ البارئ « 12 » مشتغل الذات بأن يعمي أرملة ، ويهمل يتيما رضيعا بإماتة مرضعته ، أو يهتك ستر ربّات ستر « 13 » ، بل هي لوازم مقدّرة بحركات سماوية كلّية كما شهد به المثنى من التنزيل وهو قوله :
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
« 14 » يثنيه قوله :
« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
« 15 » .
هامش
( 1 ) بشيء : لشيءM. ( 2 ) نقصا له : نقصانهM. ( 3 ) فقر و : + لاM. ( 4 ) ليتخلص : ليستخلصM، ليستخلصM، لتخلصA. ( 5 ) الأول : تعالىM. ( 6 ) الخير و : -MT. ( 7 ) أو لترفّه : وترفيهTA. ( 8 ) بل : وT. ( 9 ) به : -M. ( 10 ) سوره 2 ( البقرة ) آية 251 . ( 11 ) سورة 40 ( المؤمن ) آية 3 . ( 12 ) البارئ : + عز سلطانهT، الأول تعالىA. ( 13 ) ربات ستر : ربات تسترM. ( 14 ) سورة 13 ( الرعد ) آية 8 . ( 15 ) سورة 15 ( الحجر ) آية 19 .