الجسم « 1 » ، والعقل لا يتصرّف في الجسم . والعقل جوهر مجرّد عن المادة من جميع الوجوه ، والنفس لها « 2 » تصرّف وعلاقة مع الأجسام وقد ورد في التنزيل قوله :
« فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً »
« 3 » يعني المفارقات من جميع الوجوه
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
يعني الجواهر المفارقة المدبّرة للأجرام ، وهي النّفوس . والعقول فعّالة ، كما ورد في التنزيل مثنى وهو قوله :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
« 4 » يثنيه قوله :
« أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً »
« 5 » فالحقّ الأول له « أيد » فعّالة ، لا جواهر « 6 » جرمانية ، بل ذوات عاقلة روحانية فعالة بأمره .
قاعدة - [ في قاعدة « إمكان الأشرف » وفي النظام الأتم ]
( 57 ) إذا وجد الممكن الأخسّ فيجب أن يكون الممكن الأشرف حصل قبله ، فإنّ واجب الوجود إن اقتضى بجهة الوحدانية الأخس وترك الأشرف ، فإذا فرض الأشرف موجودا « 7 » ليستدعي « 8 » جهة أشرف مما عليها واجب الوجود ، ومحال أن يتوهّم أو يتعقّل « 9 » أشرف من واجب الوجود . والأشرف يجوز أن يقتضي ما هو دونه ، والأخسّ لا يمكن أن يقتضي ما هو أشرف منه ، فوجب بالأول الأشرف ، وبواسطة الأشرف الأخسّ .
( 58 ) ولا يمكن أن يكون الوجود أتمّ وأكمل ممّا هو عليه ، كما ورد في التّنزيل : « 10 »
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 11 » إشارة إلى النظام المحكم ، يثنيه قوله :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
« 12 » يشير إلى المناسبة المحفوظة والنّظام المضبوط . لم يوجد شيء معطّل ولا عريّ عن آثار العناية ، والوصول إلى الكمال اللائق « 13 » به . والأول وإن كان لفعله وسائط فهو الفاعل المطلق والمبدع المطلق ليس لغيره رتبة الإبداع . والأشياء « 14 » وسائط ؛ وتلك الوسائط أيضا تنتهي إليه .
هامش
( 1 ) في الجسم : فيهM.
( 2 ) لها : لهTA.
( 3 ) سورة 79 ( النازعات ) آيات 4 - 5 .
( 4 ) سورة 51 والذاريات ) آية 47 .
( 5 ) سورة 36 ( يس ) آية 71 .
( 6 ) جواهر : جوارحTA.
( 7 ) موجودا : الموجودM.
( 8 ) ليستدعي : فيستدعيA.
( 9 ) يتعقل : يعقلM.
( 10 ) التنزيل : + وهو قولهT.
( 11 ) سورة 27 ( النمل ) آية 88 .
( 12 ) سورة 67 ( الملك ) آية 3 .
( 13 ) اللائق : الأليقT.
( 14 ) والأشياء : فالأشياءA.