نجد البارقات الإلهيّة تومض إلينا ، والأنوار القدسية تشرق علينا « 1 » ، ونجد من ذلك لذة لا تشبهها لذة .
والنفوس الفلكية لا شاغل لها عن عالمها من شهوة وغضب . ولو تبدّدت « 2 » إرادتها كإرادتنا لاضطربت حركاتها كحركاتنا ؛ فهي مستغرقة في النور الإلهي واللذة القدسية . وتنبعث عنها حركاتها الدائمة على سياق واحد لا تتغيّر .
وليس مطلوب جميعها على وتيرة واحدة وإلّا ما اختلفت « 3 » حركاتها . وليس « 4 » بعضها يتشبه ببعض ، وليست تتشبّه بشيء واحد وإلّا لا لاتّفقت حركاتها « 5 » . والسافل ليس له عندها من القدر ما تتحرّك لأجله على الدوام ؛ فلكلّ واحد معشوق قدسي يتشبّه « 6 » به نفسه ويقتبس منه « 7 » النور الدّائم واللذة المتوالية .
( 61 ) إذا أشرق عليه « 8 » النور أوجب حركة ، والحركة تستدعي إشراقا آخر ، فالإشراقات متواصلة ، والحركات بها متوالية . كما قال الصوفي :
إذا تغيّبت « 9 » بدا * وإن بدا غيّبني
فلكل واحد معشوق خاصّ ، وهو العقل المفارق الذي هو ظلّه وطلسمه ومنه وجوده وكماله ، لأجل ذلك اختلفت حركاتها . وللجميع معشوق واحد وهو نور الأنوار واجب الوجود ، ولأجل ذلك تشابهت حركاتها في الدورية .
والأفلاك هي بالفعل إلّا من جهة الوضع ، فإنّها لو بقيت « 10 » على وضع واحد بقيت سائر الأوضاع بالقوة . ولمّا لم يتصور إخراج جميعها إلى الفعل « 11 » دفعة أخرجت على سبيل التعاقب . وكما أنّ نفسك إذا « 12 » تأثّرت بالنور المبرق من الملكوت انفعل من ذلك بدنك « 13 »
هامش
( 1 ) علينا : عليهاM.
( 2 ) تبددت : تبدأتA.
( 3 ) اختلفت : اختلفT.
( 4 ) وليس . . . حركاتها : -T.
( 5 ) لا لاتّفقت حركاتها : ما اختلفت حركاتها بل اتفقتA.
( 6 ) يتشبه : ( يشبه : مجموعهء سوم ص 152 س 16 ) .
( 7 ) منه : -M.
( 8 ) عليه : عليهاM.
( 9 ) تغيبت : تغنيتM( 10 ) بقيت : بقيA.
( 11 ) الفعل : -M.
( 12 ) إذا : إذM.
( 13 ) من ذلك بدنك : ذلك من بدنكT.