ما يدل على أنّ « 1 » المعلول الأول مستعلى على كل من دونه حيث يقول :
« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 2 » و « اليمين » المقدس جوهر عقلي . يثنيه قوله :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
« 3 » ومثنى آخر :
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ »
« 4 » يثنيه قوله :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
« 5 » واسم الحق المتعال ليس بصوت فإنّه لا يسبّح له بل يسبّح به . وقوله
« تَبارَكَ »
« 6 » له ، ووصفه « 7 » بذلك يدل على أنّه حيّ عاقل لذاته .
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ »
« 8 » يشير إلى الاقتضاء الوحداني بصيغة المبالغة .
يثنيه
« كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
إشارة إلى عدم تأخر الاقتضاء عن ذاته المقدسة . وقال « 9 » ( عليه السلام ) « أول ما خلق الله العقل » .
( 55 ) وهذا العقل الأول له وجوب بالحق الأول ، وإمكان في ذاته « 10 » . ووجوبه بالحق الأول أشرف من إمكانه بنفسه « 11 » ، فهو غنيّ بالأول ، فقير في ذاته ، فتخلف جهة اقتضائه بما يعقل من نسبته إلى الأول ومن إمكانه بنفسه . فبالجهة الأشرف يقتضي شيئا أشرف وهو جوهر آخر عقليّ ، وبجهة إمكانه يقتضي شيئا آخر أخسّ ، وهو جسم « 12 » فلكيّ . ومن العقل الثاني أيضا يحصل بالجهة الأشرف جوهر عقليّ ، وبالأخسّ جرم فلكيّ « 13 » . ومن الثالث أيضا كذا حتى تتكثّر عقول وأفلاك .
والمتأخّرون يرون أنّ عدد العقول عشرة ، تسعة منها التي تقتضي الأفلاك التسعة على الترتيب ، وواحد للعالم العنصريّ . والحق أنّها كثيرة جدّا كما ورد في التنزيل :
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
« 14 » ويثنيه قوله :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 15 » .
( 56 ) واعلم أنّ العقول والنفوس الناطقة وإن كانت تشترك في أنّها غير جسميّة لا يشار إليها ، ولا تنقسم « 16 » في الوهم لأنّها بريئة عن المقادير ، إلّا أنّ النفس تتصرّف في
هامش
( 1 ) أنّ : -M.
( 2 ) سورة 39 ( الزمر ) آية 67 .
( 3 ) سورة 48 ( الفتح ) آية 10 .
( 4 ) سورة 55 ( الرحمن ) آية 78 .
( 5 ) سورة 87 ( الأعلى ) آية 1 .
( 6 ) تبارك : تعالىT.
( 7 ) وصفه : صنعهA.
( 8 ) سورة 54 ( القمر ) آية 50 .
( 9 ) قال : + رسول اللهA.
( 10 ) في ذاته : بنفسهT.
( 11 ) بنفسه : -TM.
( 12 ) جسم : -A.
( 13 ) فلكى : -M.
( 14 ) سورة 74 ( المدثر ) آية 31 .
( 15 ) سورة 16 ( النحل ) آية 8 .
( 16 ) ولا تنقسم : + في العقل ولاM.