( 29 ) فالنّفس أمره ونوره والكلّ مقيّد بالإضافة إلى الرّبوبية « 1 » .
وهذه « 2 » هي التي أشار إليها النّبى ( عليه الصّلاة والسّلام ) بقوله : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » وهي هذه التي كانت تطلب « الرّفيق الأعلى » وإيّاها عنى عليّ ( رضي الله عنه ) بقوله لمّا ذكر قلع « 3 » باب خيبر فقال : « بل قلعته بقوّة ملكوتيّة ، ونفس « 4 » من نور ربّها مضيئة » وإيّاها عنى أبو يزيد بقوله : « انسلخت من جلدي فرأيت من أنا » وقوله : « طلبت ذاتي في الكونين فما وجدتها » وإليها أشار الحلاج بقوله : « تبيّن ذاتي حيث لا اين » وقوله عند صلبه :
« حسب « 5 » الواحد افراد الواحد له » وإلى معادها أشار بقوله :
اقتلوني يا ثقاتي * انّ في قتلي حياتي
وحياتي في مماتي * ومماتي في حياتي « 6 »
وإيّاها عنى بقوله :
هيكليّ الجسم نوريّ الصّميم * صمديّ الرّوح ديّان عليم
عاد بالرّوح إلى أربابها « 7 » * بقي « 8 » الهيكل في الترب رميم « 9 »
وإليها أشار شيخ من الصوفية لما قال : « الصّوفي مع الله بلا مكان » وقال : « إنّه كائن بائن » وإليها أشار المسيح بقوله : « تشبّهوا بأبيكم السماويّ » وبقوله : « أبي وأبيكم » . لنسبة « 10 » النّفس إلى « 11 » القدس إيّاها عنى لمّا قال : « لا يصعد إلى السّماء إلّا من نزل « 12 » منها » وفي نبيّنا محمد ( عليه الصّلاة والسّلام ) ورد في التنزيل مثنى وهو قوله :
« دَنا فَتَدَلَّى »
يثنيه قوله :
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
« 13 » ولولا تجرّد « 14 » نفسه من الحيّز ، لما صحّ دنوّها من عديم الحيّز . ومثنى آخر قوله :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ
هامش
( 1 ) الربوبية : ربوبيتهM.
( 2 ) وهذه : -TA.
( 3 ) قلع : بقلعA.
( 4 ) ونفس : -TA.
( 5 ) حسب : حبM.
( 6 ) وحياتي في مماتي ومماتي في حياتي : ومماتي في حياتي وحياتي في مماتيTA.
( 7 ) أربابها : ربهاM.
( 8 ) بقي : نفيM.
( 9 ) رميم : الرميمM، الشميمA( 10 ) لنسبة : لتشبهM.
( 11 ) إلى : -M.
( 12 ) نزل : ينزلM.
( 13 ) سورة 53 ( النجم ) آيات 8 - 9 .
( 14 ) تجرد : تجردهM.