والرابع ، المتخيّلة وهي التي تركّب المثل والأحكام « 1 » . وهي التي تسمّى عند استعمال العقل « المفكّرة » وبها تستنبط العلوم والصناعات ، وبها « 2 » المحاكاة في الأحلام « 3 » وغيرها .
وهي غير الخيال ، فإنّ الخيال لا يتصرّف بل يحفظ الصور كما جاءت . والمتخيلة تركّب الحيوان من أعضاء مختلفة كرأس إنسان وعنق جمل وظهر نمر وغيره . وهذان في التجويف الأوسط ، والمتخيلة منهما في مؤخّرة .
الخامس « 4 » ، الحافظة وهي تحفظ جميع أحكام الوهم والمتخيّلة والوقائع على تفاصيلها ونسبها . وسلطانها في التّجويف الآخر من الدّماغ . وعرف تغايرها باختلال بعضها مع بقاء بعض . وعرف مواضعها باختلال القوى لاختلال « 5 » المواضع لزوما مطّردا .
( 34 ) وفي الحيوان قوّة محرّكة على أنّها الباعثة وهي « 6 » النزوعيّة . وتنشعب إلى : شهوانيّة وهي الطالبة لما يلائم ، وغضبيّة وهي الّتي « 7 » تطلب دفع ما لا يلائم . وتنفعل عن تخيل وإدراك . وفي الجملة « 8 » ، هي مطيعة للمدركات ، إذ لا شوق إلى ما لا يدرك ولو من وجه واحد ؛ وقوة محرّكة على أنّها المباشرة للمحركة تنبثّ في الأعصاب ، وتطيع النزوعيّة . وسلطان المحرّكات في القلب كما أنّ المدركات في الدماغ . وهاتان القوتان - أعني « 9 » المدركة والمحركة - من خواصّ الحيوان .
وله قوى يشترك فيها النّبات :
منها الغاذية وهي قوّة تتصرّف في مادة الغذاء لتحيله إلى شبيه جوهر المتغذي بدل ما يتحلل .
ومنها النامية وهي قوة توجب الزيادة في أجزاء المتغذي في جميع الأقطار على تناسب مخصوص .
ومنها المولّدة وهي قوة توجب اختزال « 10 » فضلة من المادّة لتكون مبدأ لشخص آخر
هامش
( 1 ) الأحكام : الأعلامA.
( 2 ) بها : بهA، هذاT.
( 3 ) الأحلام : الأحكامM.
( 4 ) الخامس : + القوةMA.
( 5 ) باختلال . . . لاختلال : -M.
( 6 ) وهي : فهيM.
( 7 ) وهي : -A.
( 8 ) وفي الجملة : في الجملةM.
( 9 ) أعني : -M.
( 10 ) اختزال : احتزالA.