العلماء المشّائين على تفصيل آخر « 1 » ذكرناه « 2 » في مواضع أخر « 3 » ، إلّا أنّ هذا لا يضرّنا « 4 » في غرضنا .
فالجسم يصحّ أن يكون له مكان ولا يصحّ أن يكون له محل قطّ ؛ فذو المكان قد يصحّ انتقاله عنه ، بخلاف الحالّ في المحل . والجوهر الذي يصحّ أن يقصد بالإشارة الحسية فهو جسم « 5 » ويلزمه لا محالة « 6 » طول وعرض وعمق . والأجسام لمّا تشاركت في الجسميّة فلا بدّ لها من فارق « 7 » بينها « 8 » والفارق هو الهيئة . « 9 » ولمّا رأيت افتراق الجسمين بالسواد والبياض بعد اشتراكهما في الجسميّة فتعلم أنّهما زائدان على الجسميّة ، « 10 » إذ لا يفترق شيئان بما اشتركا فيه .
والهيئات يتمايز بعضها عن بعض بثلاثة أشياء :
أحدها ، أن « 11 » يكون الاختلاف بالحقيقة كاختلاف السّواد والطعم فإنّهما وإن كانا في محل واحد يتمايزان بحقيقتهما .
والثاني ، باختلاف المحلّين إذا اتّفقت الحقيقة كما يتمايز السوادان بمحلّيهما .
والثالث ، باعتبار زمانين إذا اتّفق المحل لشخصي نوع واحد كحرارة كانت في حجر العام الأوّل وحصلت فيه [ هذه ] السّنة .
وبالجملة ، كل اختلاف فإمّا بالحقيقة كما في الإنسان والفرس ؛ وإمّا بعارض كما بين إنسان وإنسان .
( 10 ) واعلم أنّ جماعة من النّاس يعتقدون أنّ الجسم يتجزّى إلى ما لا يتجزّى في الحسّ ولا في الوهم وسمّوه « 12 » « الجوهر الفرد » وقالوا « 13 » : الأجسام مركّبة من هذه الجواهر « 14 » . والحكماء ينكرون صحّة وجود جزء للجسم « 15 » لا يقبل التّجزئة الوهميّة ؛ وإن كانوا يسلّمون « 16 » أنّه يجوز أن ينتهي في الصغر إلى حيث لا يقبل التّجزئة بالفعل ، ولكن لا بدّ من
هامش
( 1 ) آخر : -MA.
( 2 ) ذكرناه : ما ذكرناهM.
( 3 ) مواضع أخر : موضع أخرىM.
( 4 ) لا يضرنا : يضرناA.
( 5 ) فهو جسم : هو الجسمTM.
( 6 ) محالة : -M( 7 ) فارق : مفارقM.
( 8 ) بينها : -A.
( 9 ) الهيئة : الهيئاتM.
( 10 ) على الجسمية : عليهاM.
( 11 ) أن : ماM.
( 12 ) وسموه : وسماعA.
( 13 ) قالوا : قالM.
( 14 ) الجواهر : الأجزاءM.
( 15 ) للجسم : الجسمM.
( 16 ) يسلمون : يسمونA.