يتضمّن ما لا بدّ في معرفته في المبدأ والمعاد ، على ما يراه متألّهة الحكماء وأساطين الفضلاء .
فبادرت إلى امتثال رسومه وتحصيل مطلوبه . وقد كنت صادفت مختصرات صنّفها بعض المتأخرين لأمراء زمانهم وملوك أيّامهم ؛ وسمعت أنّهم ما انتفعوا بها ، لأنّهم ذهلوا عن مصلحة التعليم وطريق التفهيم ؛ وما غيّروا شيئا من اصطلاحات المأخذ ، ففوّتوا لغاية فائدة جزئية « 1 » مصلحة كلّية . فرأيت أن أقرّب الاصطلاحات « 2 » إلى الفهم في مواضع لا تختلّ « 3 » بها القواعد الكلية والمطالب الأصليّة . وسمّيته الألواح العماديّة تيمّنا بعلوّ ذكره ، وتفؤلا بسموّ قدره .
وأوردت « 4 » فيها جملا من اللطائف ، ولمعا من الغرائب . وما أظنّ أنّه قد صنّف قبل مثله « 5 » . وبرهنت فيه على المباني ، ثمّ استشهدت بالسّبع المثاني . فأثبتّ في الأصول الكلية معنى معنى ، وعقّبته بشهادة مثنى مثنى . وغرضنا منه ينحصر في مقدّمة وأربعة ألواح .
مقدّمة - [ في أمور كالعام ( الكلي ) والمتشخص ( الجزئي ) والماهية ولوازمها والجوهر والعرض ( الهيئة ) والجسم والجوهر الفرد ]
( 3 ) اعلم أنّ المعنى العام هو الذي يشترك فيه الكثيرون كالإنسانيّة والحيوانيّة ، فإنّه ليس شركة زيد وعمرو في اسم الإنسانيّة وشركة الفرس والطّير في اسم الحيوانيّة فحسب ، بل وفي معناهما حتى إذا رأيت رجلا ما رأيت قطّ ، أو طيرا ، تحكم عليهما بالإنسانيّة والحيوانيّة وإن لم تسمع حينئذ أنّهما يسمّيان « 6 » باسم الإنسانيّة والحيوانيّة .
والأمر المتشخّص « 7 » هو الذي لا يصحّ وجوده في الذهن فقط « 8 » ؛ أمّا في خارج الذّهن فلكلّ شيء هويّة متشخّصة لا يشاركه « 9 » فيها غيره .
ولمّا كان إدراك الشيء « 10 » ، هو حصول صورة ومثال منه فيك - فإنّ الذي يحصل فيك من العلوم ليس ذاته بل أمر يطابقه ، حتّى إذا لم يكن الذي عندك مطابقا له فلا يكون قد
هامش
( 1 ) جزئية : حريةM.
( 2 ) الاصطلاحات : اصطلاحاتM.
( 3 ) لا تختل : لا يخيلM.
( 4 ) وأوردت : هذا مختصر الألواح أوردت . . .TA.
( 5 ) قبل مثله : مثله قبلهTA.
( 6 ) أنهما يسميان : إنما نسبتانA.
( 7 ) المتشخص : المشخصA.
( 8 ) فقط : فحسبM.
( 9 ) لا يشاركه : لا يشاركM.
( 10 ) الشيء : للشيءM.