شاهدت تأثير « 1 » الأوهام حتّى أنّها « 2 » أسقطت الرجال عن حيطان مرتفعة قليلة « 3 » العرض ؛ فالكلمة إذا تمّ ذكاؤها « 4 » ، أو تأيّدت بالقدس « 5 » ، فلا عجب من أن تزداد قوّتها ، بحيث تكون كأنّها نفس العالم . وإدراك العلوم دون التّعلّم الكثير « 6 » ليس بممتنع بعد ما شاهدت تفاوت أشخاص نوعك في الذّكاء : فمن بليد غير منتفع بالفكر « 7 » أبدا ، ومن شديد الحدس يحدس في كثير من المسائل ؛ وليس هاهنا حدّ يجب الوقوف عنده ، فيجوز أن تكون كلمة قويّة الجوهر تدرك المعقولات في زمان قصير ، لكمال جوهرها وقوّتها « 8 » وقربها من مبدئها ، كما قال الله تعالى :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى »
« 9 » .
والإخبار بالكائنات ليس ببعيد ، فإنّ كلمات الأفلاك مطّلعة على لوازم حركاتها الآتية والسابقة « 10 » ، ولا حجاب بين كلماتنا وبينها ، إلّا العلاقة « 11 » البدنية حتى لو ضعفت « 12 » الموانع أحيانا ، كما في النوم لبعض الناس ، أو لبعضهم في أمراض « 13 » موهنة للحواس ، أو بالرياضات المخلّة « 14 » بالقوى « 15 » الباطنة الموهنة للمتخيلة ، فإنّها المشوّشة دائما لقوة « 16 » النفس بالذكاء « 17 » ، فتنتقش النفس « 18 » - أعني الكلمة - بأمر قدسي فيسري إلى عالم التخيل .
وربما يلمع [ الأمر القدسيّ ] في الحسّ المشترك ، فيرى مشاهدة في نوم أو يقظة صورة « 19 » جميلة أو يسمع خطابا حسن النظم عجيب السياق ، أو تظهر صورة الغيب مشاهدة . ولمّا كأنت الحواسّ الباطنة ممكنا توهينها ، دون إبطالها بالكلية ، فقال القائل الحق ( سبحانه وتعالى ) :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا »
« 20 »
هامش
( 1 ) تأثير : تسخيرT.
( 2 ) الأوهام حتى أنّها : حتى أنّ الأوهامB.
( 3 ) قليلة : قليلTR.
( 4 ) ذكاؤها : ذكرهاA.
( 5 ) بالقدس : بالنفسM.
( 6 ) الكثير : -M.
( 7 ) بالفكر : -A.
( 8 ) وقوتها : -BAR.
( 9 ) سورة 53 ( النجم ) آيات 5 و 6 .
( 10 ) السابقة : السالفةM.
( 11 ) العلاقة : علاقةRTA.
( 12 ) لو ضعف : إذا وضعتB.
( 13 ) في أمراض : من أمراضTAR.
( 14 ) المخلة : المحملةB.
( 15 ) بالقوى . . . للمتخيلة : الناطقة المتوهمة والمتخيلةM.
( 16 ) دائما لقوة : رأيا لقوةTR، وإنما لقوةAM، دائما لتقويةB.
( 17 ) بالذكاء : -A.
( 18 ) النفس : -B.
( 19 ) صورة : صوراATR.
( 20 ) سورة 15 ( الحجر ) آية 37 .