لا يبطل الجوهر ببطلان الإضافات ؛ قال الله تعالى « 1 » :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
« 2 » وقال عليه السلام : « إنّكم لا تموتون وإنّما تنتقلون من دار إلى دار » « 3 » وما أحسن ما قال عليّ عالم العرب : « النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » .
( 38 ) واعلم أنّ التّناسخ محال ، إذ المزاج يستدعي من الواهب كلمة ، فلو قارنته « 4 » الكلمة المستنسخة ، فكان في حيوان واحد « 5 » ذاتان مدركتان مدبّرتان ، ذلك محال .
( 39 ) واعلم أنّ اللذّة هي إدراك ما وصل من كمال المدرك وخيره إليه من حيث هو كذا ، والألم هو إدراك ما وصل من شرّ المدرك وآفته إليه من حيث هو كذا . وقد يصل اللذيذ والمكروه للشيء فلا يتألّم ولا يتلذّذ « 6 » لمانع ، كمن به خدر فضرب أو مرض فهجر الطّعام اللذيذ . ولكلّ من القوى لذّة على حسب كمالها ، وألم على حسب شرّها . فكمال الكلمة الانتقاش بالوجود - من لدن مسبب الأسباب إلى آخر الوجود - ، ومعرفة النظام والمعاد وكما أنّ الكلمة وإدراكها ومدركاتها أشرف وألزم وأقوى وأكثر من الحواسّ وكمالاتها فتزداد لذّاتها على لذّاتها « 7 » بحسبه « 8 » ؛ إلّا أنّ اشتغال الكلمة بالبدن يمنع عن التلذّذ ، فإذا فارقت ، تلذّذت إن استكملت ، أو تألّمت سيّما إن كان لها جهل مضادّ « 9 » - وهو عدم اعتقاد الحق واعتقاد نقيضه - ، وهذا ممّا لا يزول .
( 40 ) ليت « 10 » كان تعذب الأشقياء بالنار الجرمانية ، فإنّ الذي ينبعث من ذات النفس من البعد عن مبدعها كما قيل :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 11 » ، والملكات الرديّة والشوق إلى عالم الجرم مع سلب الآلات - نعوذ بالله - ألم لا يناسبه ألم
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
. والمنكر للذّات الحقيقيّة ، كالعنّين إذا أنكر لذّة الوقاع .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : وقيل في الكتاب الإلهيB.
( 2 ) سورة 23 ( المؤمنون ) آية 115 .
( 3 ) انكم لا تموتون . . . : المؤمنون لا يموتون . . . ينتقلونB.
( 4 ) فلو قارنته : ويقارنهBRMT.
( 5 ) واحد : -B.
( 6 ) لا يتلذذ : لا يلتذB.
( 7 ) على لذاتها : -TR، على لذتهاA.
( 8 ) بحسبه : الحسيةM.
( 9 ) مضاد : ميعادT.
( 10 ) ليت . . . : فصل ، الأشقياء ليس عذابهم الشديد بالنارRT، والعذاب للأشقياء ، ليس بالنارM.
( 11 ) سورة 17 ( الإسراء ) آية 72 .