وفي الحيوان جرم لطيف حارّ يحصل من لطافة الأخلاط « 1 » مبدؤه « 2 » القلب ، سمّاه الحكماء « الرّوح » وهو حامل جميع القوى ، وهو واسطة بين « الكلمة » والبدن فإنّ عضو الإنسان قد يموت مع بقاء تصرّف الكلمة في البدن لسدّة منعت « 3 » هذه الرّوح عن النّفوذ « 4 » إليه . وهو غير الرّوح المنسوب إلى الله تعالى أعني الكلمة التي فيها قال الله :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ
« 5 »
وَنَفَخْتُ
« 6 »
فِيهِ مِنْ رُوحِي »
« 7 » وقال تعالى :
« وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ »
« 8 » « 9 »
فصل [ 5 ] - [ في الجهات العقلية ، ووحدة الواجب وعلمه ، وقاعدة « الواحد » وقدم العالم ]
( 23 ) الجهات العقليّة ثلاثة : واجب وممكن وممتنع . فالواجب ضروريّ الوجود ، والممتنع ضروريّ العدم ، والممكن « 10 » ما لا ضرورة في وجوده وعدمه . الممكن يجب بغيره « 11 » ويمتنع « 12 » بغيره . والعلّة هي الموجبة « 13 » ، وهي « 14 » ما يجب بها وجود غيرها . والممكن لا يصير موجودا لذاته ؛ إذ لو اقتضى الوجود لذاته لكان « 15 » واجبا لا ممكنا ؛ فلا بدّ له من مرجّح للوجود على العدم . والعلّة إذا تمّت وجب أن يحصل بها المعلول كانت ذات وحدانيّة أو ذات أجزاء . وكلّ ما به يصير « 16 » الشيء علّة فله مدخل في العلّية كان « 17 » إراة أو وقتا أو معاونا أو محلا قابلا أو غيرها « 18 » . وعدم المعلول يتعلّق بعدم العلّة بجميع أجزائها أو بعضها « 19 » .
( 24 ) ولا يجوز أن يكون شيئان هما واجبا « 20 » الوجود ، فإنّهما إن اشتركا في وجوب الوجود فلا بدّ من فارق بينهما ، فيتوقّف وجود أحدهما أو كليهما عليه ، وما يتوقّف على
هامش
( 1 ) الأخلاط : أخلاطهA.
( 2 ) مبدؤه : مبدأB.
( 3 ) منعت : منفعةM.
( 4 ) النفوذ : التعودT.
( 5 ) فإذا سويته : -B.
( 6 ) ونفخت : ونفخB.
( 7 ) سورة 15 ( الحجر ) آية 29 .
( 8 ) وروح منه : -R.
( 9 ) سورة 4 ( النساء ) آية 171 .
( 10 ) والممكن : وممكنT.
( 11 ) بغيره : لغيرهB.
( 12 ) ويمتنع : والممتنعT.
( 13 ) الموجبة : الموجبB.
( 14 ) وهي ما . . . : وهو ما يجب به وجود غيره جميع النسخ .
( 15 ) لكان : كانTA.
( 16 ) يصير : + بهATR.
( 17 ) كان : كأنتATR.
( 18 ) أو غيرها : وغيرهاBM.
( 19 ) بعضها : ببعضهاB.
( 20 ) واجبا : واجبيMBATR.