الأوّل « 1 » يسمّى « الحسّ المشترك » وهو قوّة في مقدّم الدماغ ، تجتمع عنده « 2 » مثل جميع المحسوسات ، فيدركها ، ويدرك بها أنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو الحاضرين « 3 » ؛ والحسّ الظاهر متفرّد « 4 » بأحدهما ، والحاكم لا بدّ له من حضور كليهما . وما يرى من النقطة الجوّالة بسرعة دائرة فإنّما هي « 5 » لتأدّي الصورة من البصر إليها ، وانضمام الإبصار الحاضر إليها ، فإنّ البصر لا يدرك إلّا المقابل ، والمقابل نقطة لا غير ، وكلما يرتسم في الحسّ المشترك يشاهد .
والثاني « الخيال » ، وهو « 6 » قوّة في آخر التجويف الأوّل من الدماغ ، هو « 7 » خزانة الحسّ المشترك لجميع صوره « 8 » .
والثّالث قوة « 9 » في التّجويف الأوسط « 10 » هي الحاكمة في عجم الحيوانات « 11 » وهي التي تدرك في المحسوسات معان غير محسوسة كإدراك الشاة معنى في الذئب موجبا للهرب فيسمّى « الوهم » .
وتخدمه فيها قوّة [ وهي الرابعة ] بها التركيب والتفصيل ، فتركّب الحيوان من أعضاء مختلفة « 12 » أنواع الحيوان ، وتفرّق أعضاء حيوان واحد ، وتنتقل من الشيء إلى ضدّه وشبهه « 13 » ، وتحاكي المدركات وأحوال المزاج ، سمّيت « متخيّلة » وعند استعمال العقل « مفكّرة » .
والخامس قوّة في التجويف الأخير هي حافظة وخزانة لأحكام الوهم سمّيت « حافظة » .
وعرف تغاير هذه القوى ببقاء بعضها مع اختلال البعض وعرفت « 14 » مواضعها بلزوم اختلالها من اختلال تلك المواضع .
( 22 ) وفي الحيوان قوّة محرّكة ، وله قوّة نزوعيّة باعثة على التحريك ، مذعنة للمدركات :
منها « 15 » « شهوانيّة » جالبة للملائم ، و « غضبيّة » دافعة للمكروه .
هامش
( 1 ) الأول : + ماB.
( 2 ) عنده : عندهاABT.
( 3 ) الحاضرين : الحاضرانR، الحاضرA.
( 4 ) متفرد : منفردRBA.
( 5 ) فإنّما هي : فإنّما هوTR.
( 6 ) وهو : وهيR.
( 7 ) هو : هيM.
( 8 ) صوره : الصورM، صورB.
( 9 ) قوة : -T.
( 10 ) الأوسط : + من الدماغR.
( 11 ) الحيوانات : الحيوانB.
( 12 ) مختلفة : مختلفاتB.
( 13 ) وشبهه : وشبيههATR.
( 14 ) عرفت : عرف جميع النسخ .
( 15 ) منها : ومنهاTRA.