لا يمكن عليه شئ ، فيكون فيه جهة « 1 » إمكانية .
( 27 ) طريق آخر : واجب الوجود لا يتصوّر « 2 » أن يكون وجوده غير ماهيّته ؛ فإنّ الوجود إذا أضيف إلى الماهيّة يكون عرضا « 3 » ، فلا يجب بذاته ، وإلّا ما احتاج إلى الإضافة . ولا يجوز أن تكون الماهيّة علّة لوجود نفسها ، إذ العلّة لا بدّ وأن تتقدّم على المعلول بالوجود « 4 » ، فيلزم أن تكون الماهيّة قبل وجودها موجودة ، وهذا محال . والأجسام والهيئات ليست ماهيّتها نفس الوجود ؛ فإنّ الوجود بمعنى واحد يقع على الجوهر والهيئات « 5 » مع الاختلاف في الحقيقة ، فهي ممكنة الوجود .
وواجب الوجود لا يشارك الأشياء في جزء حتى يفارقها « 6 » في جزء آخر ، لوحدته ، ولا محلّ له ، ولا مقاوم « 7 » ، فلا ضدّ له باصطلاح الخاصّة والعامّة ، ولا ندّ له . وقد قال أبو طالب المكّيّ « 8 » في كتاب « قوت القلوب » : « إنّ كينونته ماهيته » وفي الحديث ورد في بعض الدعوات « يا كان يا كينان « 9 » » ( 28 ) الواحد من جميع الوجوه لا يتصوّر أن يوجب ما ليس بواحد من غير واسطة ؛ فإنّه لو صدر عنه « 10 » اثنان من غير واسطة ، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر ، فقيه جهتان ؛ يقتضى بإحداهما إحداهما ، وبالأخرى الأخرى فليس بواحد .
( 29 ) وإذا كان الأول موجبا ومرجّحا لجميع ما سواه ، والمرجّح دائم فيدوم التّرجيح ، وإلّا يتوقّف جميع الممكنات على غيره ، وليس قبل جميع الممكنات غيره ، ولا وقت ولا شرط ولا داعية ليتوقّف « 11 » عليه ، كما في أفعالنا . ولا يتصوّر في العدم حال يكون الأولى به فعل شيء بعد أن لم يكن . وكل ما يسنح له ، يعود الكلام إليه « 12 » من إرادة وحال . ولمّا
هامش
( 1 ) جهة : صفةA.
( 2 ) لا يتصور : لا يجوز فإنّ وجوده إن كان غير وماهيته الوجود إذاBM.
( 3 ) عرضا : عرضياM.
( 4 ) بالوجود : -TAR.
( 5 ) والهيئات : -TAR.
( 6 ) يفارقها : يفارقه جميع النسخ .
( 7 ) ولا مقاوم ولا ضدّ له : ولا مقام فلا ضد لهTAR.
( 8 ) المكي : -B.
( 9 ) ياكينان : ياكيانA.
( 10 ) عنه : منهB.
( 11 ) ليتوقف : لتوقفهAR.
( 12 ) إليه : -B.