شيء فهو ممكن . ولا يتصوّر أن يكون شيئان ليس بينهما فرق ، فإنّهما واحد « 1 » حينئذ .
( 25 ) والأجسام والهيئات كثيرة ، وواجب الوجود لا يتصوّر إلّا واحدا ، فهي ممكنة . وجميع الممكنات تحتاج إلى مرجّح ، وهو واجب الوجود سبحانه . وواجب الوجود ليس له جزءان ، فيتوقّف وجوده عليهما ، فيكون ممكنا . ولا يتصوّر أن يكون الجزءان واجبين « 2 » أيضا ، لما قلنا أن لا واجبين . والصّفة لا تكون واجبة ، وإلّا ما احتاجت إلى محلّها . وواجب الوجود لا يستكمل بصفة زائدة ، فيكون ناقصا في نفسه « 3 » ، فوهب « 4 » الكمال لنفسه . وواهب الكمال أكمل من قابله ، فذاته أشرف من ذاته لأنّها الفاعلة والقابلة وهو محال .
( 26 ) وأنت لا تشك في أنّك أدركت ذاتك بحيث لا تتصوّر الشركة فيها . فلو كانت صورة عقلية لكانت كلّية فإذن إدراكها ليس بصورة « 5 » . فإدراكها لذاتها هو أنّها ذات « 6 » ليست « 7 » في المحلّ ، مجرّدة عن المادة ، غير غائبة عن ذاتها . وما غاب عنها ، ولا يمكنها استحضار ذاته فيستحضر صورته . وواجب الوجود ، تعالى « 8 » عن الصورة ، وهو مجرّد عن المادّة بالكلّية « 9 » ، غير غائب عن ذاته ؛ فلا يعزب « 10 » عن علمه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، وله الجلال الأرفع والكمال الأعلى . وإدراكه لذاته حياته . وقدرته علمه ؛ إذ لا يحتاج هو إلى تحريك آلات « 11 » كما قال « 12 » أبو طالب المكي - رحمه الله - « إنّ مشيئته قدرته وما يدرك بصفة يدركه « 13 » بجميع الصفات إذ لا اختلاف ثمّ » يشير إلى الوحدة المطلقة « 14 » . وقال حكيم العرب عليّ بن أبي طالب ( كرّم الله وجهه ) « 15 » : « لا يوصف بالصّفات » في كلام له طويل . والعلم لمّا كان كمالا للموجود من حيث هو موجود ولا يوجب التّكثّر في ذاته وجب له ؛ إذ
هامش
( 1 ) واحد : واحدةR.
( 2 ) واجبين : واجبانB.
( 3 ) في نفسه : -A.
( 4 ) فوهب : فيهبB.
( 5 ) بصورة : بعقورةT.
( 6 ) ذات : -A.
( 7 ) ليست : + ذاتT.
( 8 ) تعالى : جلB.
( 9 ) بالكلية : الكليةTR.
( 10 ) فلا يعزب : مقتبس من آيات :« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »سورة 34 ( سبا ) آية 3 ، و« وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »سورة 10 ( يونس ) آية 61 .
( 11 ) آلات : + تقولTR.
( 12 ) كما قال : + العبه . . . ( غير مقروءة )B.
( 13 ) يدركه : يدركBA.
( 14 ) المطلقة : الكليةB.
( 15 ) كرّم الله وجهه : رضي الله عنهM.