الجرم ، ويجوز أن ينتقل عنه ، ولا يجتمع « 1 » فيه ذوا مكان . ويختلف بالجهات . والمحدّد إن « 2 » لم يمتلئ من الأجسام فيحصل للعدم الذي هو حشو ، مقدار ، له نصف وثلث ، وهو محال . أو يفرض مقادير قائمة لا في جسم وهو ممتنع ؛ إذ المقدار لو استغنى عن المحلّ ما افتقر من جزئيّات حقيقيّة إليه شيء كما هو ظاهر .
وإلى كريّة المحدّد وما معه أشير في الكتاب الإلهى ، حيث قيل في السّماء :
« وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ »
« 3 » ؛ إذ غير الكريّ تلزمه الزاوية والفرجة .
وهذه الأربعة تحصل من امتزاجها المواليد الثلاث : المعادن والنبات والحيوان . وقد سمعت في الكتاب « 4 » أنّ البارئ تعالى
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ »
« 5 » أو
« مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »
« 6 » وكونه من الطين يوجب أن يكون من ماء وتراب . وصلصاليّته « 7 » صورته للهوائية ، والحمأيّة للنّاريّة .
فصل [ 3 ] - [ في إثبات تجرّد النّفس ]
( 17 ) أنت لا تغيب عن ذاتك ، وتغفل عن أعضائك وهيئاتها وجميع أجزاء البدن ، فمنها ما شاهدت بقاء المدرك من ذاتك « 8 » دونها ، مثل اليد والرّجل ونحوهما ، ومنها ما لا تعرفها إلّا بمقايسة « 9 » أو تشريح ، ولا يخطر ببالك إلّا بعد حين . فذاتك معقولة لك دون أجزاء بدنك وهيئاتها . فلو كان شيء منها جزء ذاتك فما عقلت ذاتك دونه ، إذ لا يعقل الشيء دون أجزائه « 10 » ، فأنت غير هذه الأشياء .
( 18 ) مرة أخرى نقول : عقلت الجسم المطلق الواقع بمعنى واحد على أجسام كثيرة مختلفة المقادير والأوضاع . فلو كانت صورته في جرم أو بعض هيئاته متقرّرة فيه « 11 » ، لزمها
هامش
( 1 ) ولا يجتمع : والا يجتمعA.
( 2 ) إن : وإنT.
( 3 ) سورة 50 ( ق ) آية 6 .
( 4 ) في الكتاب : من الكتابM.
( 5 ) سورة 55 ( الرحمن ) آية 14 .
( 6 ) سورة 15 ( الحجر ) آيات 26 و 28 و 33 .
( 7 ) صلصاليته : أي وصوته للهوائيةR، صلصاليته وصورتهB، . . . وصوتهATM.
( 8 ) ذاتك : نوعكBTRM.
( 9 ) بمقايسة : بمقالةT.
( 10 ) أجزائه : جزؤهRTA.
( 11 ) فيه : فيهاTR.