رافض التقديس ، صاحب الجنود التي أعجزت العادّين ، قضى عليه في الجانب الغربي « 1 » .
والملك القدّيس حين تسلّط متثاقلا « 2 » بسكينة المجد ينفعل عنه العناصر بالبركات ، ما رأت العيون من قتلى الأشرار ، ما رأت « 3 » في تلك المعارك ، ذات الألوف الجمّة من عساكر « 4 » الفجّار .
ولمّا ظهر أثر الملك الفاضل في العالم بإحياء السّنن الشريفة ، وتعظيم الأنوار المقدّسة « 5 » ، والحكم بتأييد الله على البسيط كلّها ، توالت عليه مشاهدات الجلال في مواقف الشرف الأعظم ، دعاه منادى العشق فلبّاه ، وأمره حاكم الشوق المقدّس بأمره فتلقّاه بالسّمع والطّاعة ، ناداه أبوه وسمع أنّه يدعوه فأجابه مهاجرا إلى الله « 6 » ، تاركا - في سبيله - ملك المعمورة كلها . وامتثل حكم المحبّة الروحانيّة بترك الأقارب والأوطان . ما عهدت الأعصار غيره ملكا على قدرة . حرّكته القوّة الإلهيّة من الخروج إلى الدّيار . فسلام عليه يوم فارق الأطلال والمعالم ، وسلام عليه يوم توقّل ذروة مصعد المفارقات .
قاعدة - [ إشارة إلى كيفية تخلص النفس إلى عالم الحق وأحوال السالك وما يتلقّى من المعارف والأنوار ]
( 96 ) القوّة الفكريّة إذا اشتغلت بالأمور الروحانيّة ، وأقبلت على المعارف الحقيقيّة فهي الشجرة المباركة ، لأنّها ذات أغصان الأفكار يتوصّل بها إلى نور اليقين « 7 » ، كما ورد في التنزيل فيه مثنى وهو قوله :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً »
« 8 » « الشّجر » هو الفكر ، و « خضرته » هي إيقاده لمسالك النظر وانصرافه « 9 » بالتّعوّد « 10 » إلى عالم القدس « 11 » يثنيه قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ »
« 12 » أي الثّواني العلميّة والنّفحات القدسيّة التي يتوصّلون إليها من
هامش
( 1 ) الغربي : ( غزنى : مجموعه سوم ص 187 س 9 ) .
( 2 ) متثاقلا : متثاقلTAM.
( 3 ) ما رأت : ما رأيتM.
( 4 ) عساكر : العساكرAM.
( 5 ) المقدسة : -M.
( 6 ) الله : + الحقM.
( 7 ) لأنّها ذات . . . اليقين : -M.
( 8 ) سورة 36 ( يس ) آية 80 .
( 9 ) خضرته . . . انصرافه : خضرتها هي إيقادها لسالكي النظر وانصرافهاAM، ارتقاؤه بمسالكT.
( 10 ) بالتعود : بالتعويدT.
( 11 ) القدس : النورAT.
( 12 ) سورة 56 ( الواقعة ) آية 71 .