حيّ بذاته . والأول هو نور الأنوار « 1 » ، لأنّه معطي كل حياة ونورية . وهو ظاهر لذاته ، مظهر لغيره وورد في المصحف مثنى وهو قوله :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » فنوريته ظهوره لذاته واظهاره لغيره . فهو نور الأنوار ، ونورية النيّرات « 3 » ظلّ لنوره ، فأنار بنوره السماوات والأرض يثنيه قوله :
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها »
( 92 ) وإذا كان أشرف ما في المحسوسات النور فأظهر الأنوار وأتمها وأشرفها وأشرف الأجسام « هورخش » الشديد ، قاهر الغسق ، ملك الكواكب ، رئيس السماء فاعل النهار بأمر الله ، كامل القوى ، خازن العجائب ، شديد الهيبة ، المستغني بنوره عن جميع الكواكب يعطيها ولا يأخذ منها ، ويكسوها النضرة والبهاء والإشراق - فسبحان من صوّره ونوّره وفي عشق « 4 » جلاله سيّره - وهو « المثل الأعلى في السّماوات وفي الأرض » لأنّه نور أنوار الأجسام ، كما أنّ الحقّ نور جميع الأنوار العقليّة وغيرها يثنيه قوله :
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
« 5 » فهذا مثنى من المثل « 6 » الذي هو الآية العليا الظّاهرة « 7 » بنوره ، الخفي شرفه على الجاهلين . فآية الله أظهر الآيات ، وأظهر الآيات « 8 » « هورخش » الشّديد ؛ فهو الآية الكبرى العلامة بأمر الله . وهو خفيّ « 9 » أي لم يظهر شرفه . وهو سبب النّهار بظهوره ، واللّيل بخفائه ، والفصول الأربعة بميله جنوبا وشمالا ، وهو قرّة « 10 » أعين السّالكين ، ووسيلتهم إلى الحقّ تعالى . فهو الحيّ النّاطق الأظهر ، وهو الحجّة على عباده ، وهو آية التّوحيد لأنّه واحد في المرتبة يشهد بواحد . وهو وجهة الله العليا على لسان الإشراق ، وهو للعالم وجه وعين وقلب ورأس .
تبارك الذي أظهره « 11 » وأكّد به الحجّة على العالمين وقد شهد به مثنى من التنزيل لمّا ربط به التّقدير في قوله :
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
« 12 » يثنيه قوله تعالى :
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ »
« 13 » ونطق بشرف الأنوار السماوية
هامش
( 1 ) نور الأنوار : نور النورT.
( 2 ) سورة 24 ( النور ) آية 35 .
( 3 ) نورية النيرات : نور النيرينTA.
( 4 ) عشق : شوقTA.
( 5 ) سورة 16 ( النحل ) آية 60 .
( 6 ) من المثل : على المثلT.
( 7 ) الظاهرة : الطاهرةM.
( 8 ) هورخش : هو الرخشM.
( 9 ) وهو خفي : وقد أخفيTA.
( 10 ) قرة : قرM.
( 11 ) أظهره : ظهرهM.
( 12 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 96 .
( 13 ) سورة 36 ( يس ) آية 38 .