وإذا جرّب « 1 » صحّة انذارات امّا السالك - فمن نفسه يقظة ونوما - وامّا الكافّة - فبمنامات يرونها أو يعهدونها « 2 » من غيرهم - ، وانذارات كذا بحيث تلزمهم الاعتراف بانّ في الوجود امرا مطّلعا « 3 » على الجزئيّات الماضية والمستقبلة - وهو الذي يفيد لنفوسنا الادراك بالمغيّبات امّا في النوم أو في اليقظة - ، ولا يمكن ان يفيد النفس « 4 » ادراكا من لا ادراك له ، فمنذر نفوسنا بالمغيّبات « 5 » له اطّلاع عليها « 6 » . وامّا السالك فلا يحتاج إلى توسّط « 7 » ، فانّه ان كان « 8 » ممّن يأخذ بملكة فتبيّن له انّ للمغيّب ملقيا ذا حياة « 9 » ، وانّ له مظاهر - وان كان قلّ ما يتشابه له مظهران « 10 » - ويشاهد من العجائب ما لا يفتقر معها إلى كثير من الحجج . وامّا من ليس له ذلك وليس له همّة السلوك ، فليقتصر في تأمّل حال المنامات . وانّ الأمور التي قد يقع في النوم عليها اطّلاع ليس الّا لقلّة شواغل النفس ، وليس ذلك الاطّلاع عن فكرة ، فانّ الانسان يعلم انّ فكره قاصر « 11 » عن تحصيله - إذ الانسان في حال اليقظة أمكن من الفكر - ، فليس الّا لاتّصال النفس اى ارتفاع شواغلها أو قلّة شواغلها لينتقش « 12 » فيها بعض ما هو مرتسم في غيرها .
وامّا الذي ليس له منام صادق ولا انذار صحيح فهو ميّت ، فلا يستأهل الحكمة ولا المخاطبة « 13 » ، وان كان له ان يشاهد من غيره من صحّة منامات
هامش
( 1 ) جربGRU: جربتRtL( 2 ) يعهدونهاRUL: يعتمدونهاG( 3 ) امرا مطلعاL: امر مطلعGRU( 4 ) النفسGRU: للنفسL( 5 ) بالمغيباتR:
بالغايباتGUL( 6 ) اطلاع عليهاR: عليها اطلاعGUL( 7 ) توسطR: توسيطGUL( 8 ) ان كانRUL: إذ كانG( 9 ) ملقيا ذا حياةL: ملق ( ملقىGU (ذو حياةGRU( 10 ) مظهرانGRtUL: مظاهرR( 11 ) فكره قاصرGRU: فكرة قاصرةL( 12 ) لينتقشRUL: فلينتقشG( 13 ) الحكمة ولا المخاطبةR: للحكمة ولا للمخاطبةGUL