أبدا ، فليس من المدركات التي ستكون في المستقبل ، وقد فرضت انها ستكون في المستقبل ، هذا محال . - وان لم يكن الّا ما يقع وقتا ما ، فيأتي وقت وقع فيه الكلّ ، فانّه ان لم يأت وقت وقع فيه الكلّ ، ففيها ما لا يقع أبدا - وقد بيّن انه محال . - وإذا أتى وقت وقع فيه الكلّ ، فلم يبق لها علم بعده بما سيأتي ، وهو ممتنع ، وأيضا تناهت علومها ، وقد فرضت غير متناهية . وان فرض انّها تستفيد العلم من شئ فوقها ، يعود الكلام بعينه إلى ذلك الغير ووجه آخر هو انّه ان كان امر ما مدركا « 1 » لأمور غير متناهية مترتّبة ترتّب الأزمنة ، فلا يختصّ علمه بالمستقبل بل عنده الماضي ، كيف والصائر من الحادثات ماضيا كان مستقبلا ! فحصل في علمه صور الحوادث الماضية الغير المتناهية مجتمعة في احاطته « 2 » . وليست « 3 » القرون معا والادوار بل هي مترتّبة ، فبالضرورة إذا أحاط بالكلّ - ففصّله « 4 » بحيث احصى الكلّ - وجب نهايتها ، وقد فرضت غير متناهية ، هذا محال وإذ لا بدّ من انتهاء العلوم بالحوادث ، فليس الّا ان يقال : الملقى للمغيّبات المطّلع سيصير جاهلا لانتهاء العلوم الزمانيّة للحادثات . وهذا أيضا محال ، كيف ولو صحّ هذا لوقع في الادوار الغير المتناهية ، فانقرضت علومها ، فما صحّ انذار « 5 » غيبىّ ولا منام يتعلّق بالمستقبل بعدها ! وامّا ان يقال : انّها عندما ينقضى منها علوم يخلق في أنفسها علوم أخرى - ، فانّ الشيء لا يخرج نفسه من القوة إلى الفعل بالعلوم ، وان فرض لها مخرج آخر من القوة
هامش
( 1 ) هو انه ان كان امر ما مدركاGRU: هو انه كان امر المدركاتL( 2 ) احاطتهGRU: إحاطةL( 3 ) وليستGUL: وليسR( 4 ) ففصلهGRU:
مفصلةL( 5 ) انذارGRL: اعتبارU