( 209 ) ومن أبطل انّ الرؤية بالشعاع فامّا ان يلتزم بالانطباع الشبحىّ ، أو لا يلتزم . فان التزم بانطباع الشبح ورد عليه الاشكال بانّ صورة ما يشاهد من المقادير العظيمة كيف يصحّ ان تنطبع في الجلديّة أو نحوها ؟ ولا يكفيه الاعتذار بانّ كليهما « 1 » يقبلان القسمة إلى غير النهاية ، فانّ الكفّ لا يسع الجبل وان كان كلاهما يقبلان القسمة الوهميّة « 2 » إلى غير النهاية ، فانّ الجبل فيه من الاجزاء بقدر الكفّ ممّا يصعب احصاؤه . - وان التجأ هذا القائل بانطباع الشبح إلى ما قال بعض المتأخّرين « انّ النفس تدرك مقدار الشيء بتمامه استدلالا » - فهذا استدلال « 3 » يرى الشيء بتمامه مشاهدة ، والمشاهدة ليست لأمر كلّىّ بل لأمر جزئىّ مقدارىّ لا يجوّز هذا القائل انطباعه في النفس . فقد اعترف بمشاهدة اشراقيّة للنفس على كمال مقدار الشيء دون الحاجة إلى صورة لتماميّة مقداره ، - على انّ هذا الرأي قد أبطلناه في ما سبق ومن لم يلتزم بانطباع الشبح ولا بخروج الشعاع وبالجملة لا بدخول شئ من البصر ولا بخروجه عنه ولا بتكيّف من البصر ، فانّه يلزمه ان يعترف بانّ الابصار مجرّد مقابلة المستنير للعضو الباصر ، فيقع به اشراق حضورىّ للنفس لا غير . فاذن على جميع التقديرات يجب الالتزام بعلم اشراقىّ حضورىّ للنفس « 4 » وقد سبق انّ كلّ كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود لا يمتنع على واجب الوجود ، فيجب له . ومعنى قولنا « كمال مطلق » اى لا
هامش
( 1 ) كليهماRL: كلاهماGU( 2 ) الوهميةGRL : - U( 3 ) فهذا استدلالGUL:
فهذا الاستدلالR( 4 ) لا غير . . . للنفسGRL : - U