منه المحكمات ويظفر منه بما لم يطمع منه وما اطمعناه « 1 » فيه . وأجود ما يعتمده فيه الباحث قبل البحث عن حكمة الاشراق الطريقة التي ذكرناها في التلويحات « 2 » - ممّا جرى بيني وبين الحكيم امام الباحثين أرسطاطاليس في مقام « جابرص » حين تكلّم معي شبحه - وهو ان يبحث الانسان اوّلا في علمه بذاته ، ثمّ يرتقى إلى ما هو أعلى فنقول : انّ نفوسنا إذا أدركت ذاتها ليس ادراكها لها بصورة لوجوه :
أحدها انّ الصورة التي هي في النفس ليست بعينها هي هي ، والمدرك لذاته مدرك لعين ما به أنائيّته « 3 » لا لأمر يطابقه ، وكلّ صورة هي في المدرك زائدة على ذاته هي بالنسبة اليه « هو » لا أن تكون له « أنا » ، فليس الادراك بالصورة . - وثانيا : انّ ادراك النفس لذاتها ان كان بالصورة فكلّ « 4 » صورة تحصل في النفس فهي كلّيّة ولا يمتنع « 5 » مطابقتها لكثرة ، وان اخذت أيضا مجموع كلّيّات تختصّ جملتها « 6 » بشخص واحد من النفوس لا تخرج عن كونها كلّيّة . وكلّ انسان يدرك ذاته على وجه يمتنع فيه الشركة ، فتعقّله لذاته الجزئيّة لا يصحّ ان يكون بصورة أصلا . ثمّ انّ النفس تدرك بدنها وتدرك وهمها وخيالها ، فان كانت تدرك هذه الأشياء بصورة في ذاتها - وتلك الصورة هي كلّيّة - فالنفس محرّكة لبدن كلّىّ ومستعملة لقوة كلّيّة ، وليس لها ادراك بدنها ولا ادراك قوى بدنها . وليس هذا بمستقيم ، كيف والوهم ينكر نفسه وينكر القوى الباطنة أيضا ! وان كان قد لا يجحد آثارها . فإذ « 7 » لم
هامش
( 1 ) اطمعناهGRL: أطعمنا ( ! )U( 2 ) في التلويحات : راجع هاهنا كتاب التلويحات ، الفصل 55 ، 174 - 170 .p( 3 ) أنائيته : أنائيتهGRUL )راجع فوق 13 ، 403 .p (( 4 ) فكلRL: وكلGU( 5 ) يمتنعGRU: يمنعL( 6 ) جملتهاRUL : - G( 7 ) فإذGRU: فإذاL