( 199 ) ومن المذكور في الكتب انّ الشرّ لا ذات له ، بل الشرّ « 1 » عدمىّ فهو عدم شئ أو عدم كمال شئ . وما يفرض من الوجوديّات شرّا فانّما يكون بسبب تأدّيه إلى عدمىّ « 2 » ما حتى أن كان موجود « 3 » لا يؤدّى إلى عدم كمال لشئ « 4 » فلا يكون وجوده شرّا لنفسه ولا شرّا لغيره وهذا القائل لا ينبغي ان يستروح إلى انّ الجهل المركّب يوجب « 5 » زيادة ألم في الآخرة ، والجهل المركّب والألم الحاصل منه وجودىّ وهو شرّ ، وان كان كونه شرّا لأجل عدم كمال - وهو العلم والملكات الجيّدة - فالجهل المركّب لا يزداد به - من حيث كونه مركّبا - ألم ( 200 ) والحاصل انّه لا حاجة إلى مثل هذه الأشياء ، بل امتنع الوجود الّا على ما هو عليه ، ولا يتصوّر له نظام أتمّ منه . والشرّ إذا اخذ قائما « 6 » يكون بحسب ما لا يلائم شخصا واحدا . وامّا بالنسبة إلى ما عليه الكلّ ، فهو حسن لطيف . وقد تأدّت الحركات والمصاكّات إلى غير ملايم لأشخاص ، وليس الشخص الواحد وجوده معتبرا « 7 » ، بل النظام محفوظ بما لا يتناهى على اقسام لا تنحصر ولا تعدّ ، ويقع من اللوازم حرق ثوب فقير ، وقد يكون في مفسدة جزئيّة مصالح كلّيّة . وكون النظام في أشياء لازم لماهيّاتها لا بفعل فاعل ، كما انّه لا يتصوّر لفاعل أن يجعل أشكالا كريّة بحيث تصير مع كرّيتها متراصّة دون خلل في ما بينها ، بل في المسدّسات امكان تراصّ ، ونظام في ذلك يمكن عليها لماهيّتها ويمتنع على المستديرات مثله لماهيّتها . فالأشياء وان كانت معلولة
هامش
( 1 ) بل الشرGRU: بل من الشرL( 2 ) عدميGRU: عدمL( 3 ) موجودGRU:
موجوداL( 4 ) لشئR: الشيءGUL( 5 ) يوجبRUL: أوجبG( 6 ) قائماRU:
فإنماGL( 7 ) معتبرا : معتبرGRUL