العقول لا تزيد على ذاتها وان كان فيها « 1 » أنوار أخرى زائدة لتجلّى العالي على السافل تجلّيا سرمديّا ديموميّا يعلمه العلماء المشاهدون دون الظاهرين « 2 » الذين يقلّدون الزبر ولا يرتقون إلى المشاهدة . والنفوس في ماهيّاتها أيضا أنوار مجرّدة وقابلة لأنوار قدسيّة على ما يرى الحكماء الخسروانيّون . وممّا يذكر المتأخّرون أيضا انّ التامّ هو الذي يكون حاصلا له جميع ما ينبغي له منتفيا عنه جميع ما لا ينبغي له بحيث لا يتصوّر ان يكون ذاته ونوعه اتمّ ممّا « 3 » هو عليه ، ولا يصحّ له شوق إلى أمر منتظر . وهذا حال العقول . وفوق التامّ ما « 4 » لا يتوقّف شئ منه - لا ذاته ولا كماليّة ذاته - على غيره ، ووجود جميع ما هو غيره فاضل عن وجوده ، ولا يدخل التوهّم ولا الوجود اتمّ منه ولا ما يقرب منه ، وهو واجب الوجود . والمكتفى هو الذي اعطى ما به « 5 » يحصل كمال نفسه وان كان على سبيل تجدّد ودوام شوق « 6 » ، والناقص ما دونه
. 11 فصل ( في الشرّ وفي كيفيّة صدور الفعل عن العلّة )
( 195 ) ومن ضرورة اللّانهاية ان يكون في عالم الكون والفساد تضادّ ، وكون الحرارة والبرودة متضادّين « 7 » ليس بفعل فاعل بل التضادّ من لوازم ماهيّتهما . فلو لا التضادّ ما صحّ الكون والفساد ، ولولا الكون والفساد ما صحّ وجود اشخاص غير متناهية . والأنواع العنصريّة لا يصحّ حصولها الّا
هامش
( 1 ) فيهاRUL: منهاG( 2 ) الظاهرينGRU: الناظرينL( 3 ) مماGRL: ماU( 4 ) ماGUL: هو ماR( 5 ) ما بهRUL: بأنهG( 6 ) شوقGRL: وشوقU( 7 ) متضادينRL: متضادانGU