الكلّ متّفقون على انّ الذي هو غير جسم وجسمانىّ ينقسم إلى ما له علاقة مع الأجسام وهو النفس ، وإلى ما ليس له علاقة مع الأجسام أصلا وهو العقل ( 193 ) وربّ النوع وان كان له عناية بالنوع على رأى الأقدمين ليست عنايته عناية تعلّق بحيث يصير منه ومن بدن شخص واحد ونوع واحد ، بل هو نوع بذاته . فالعقول عندهم تنقسم إلى الامّهات في السلسلة الطوليّة التي هي « 1 » الأصول ، وإلى الثواني الذين هم « 2 » أرباب الأنواع . والنفس الناطقة تنقسم إلى نفس دائمة العلاقة كنفس الفلك ، وإلى نفس غير دائمة العلاقة كنفس الانسان .
وربّما سمّوا ربّ كلّ نوع باسم ذلك النوع ، ويسمّونه « كلّىّ ذلك الشيء » ولا يعنون به الكلّىّ الذي نفس تصوّر معناه ولا يمنع الشركة ، ولا انّا « 3 » إذا عقلنا الكلّىّ فمعقولنا نفس ذلك الشيء الذي هو صاحب النوع ، ولا انّ لصاحب النوع يدين ورجلين وأنفا « 4 » ، بل يعنون به انّه ذات روحانيّة ، والنوع الجسمانىّ ظلّها وكصنم لها ، والنسب الجسمانيّة في النوع الجسمانىّ انّما هي كظلال نسب روحانيّة وهيئات نوريّة في ذاته . ولمّا لم يصحّ له حفظ صنمه في شخص معيّن لضرورة الوقوع تحت « 5 » الكون والفساد ، فيحفظه بشخص منتشر ، فهو كلّىّ بمعنى انّه « امّ النوع » ، ونسبته إلى الكلّ سواء بانّه صاحبه وممدّ كمالاته وحافظ النوع بالاشخاص التي لا تتناهى فإذا سمعت انباذقليس واغاثاذيمون وغيرهما يشيرون إلى أصحاب الأنواع فافهم غرضهم ! ولا تظنّنّ انّهم يقولون انّ صاحب النوع جسم أو جسمانىّ
هامش
( 1 ) التي هيR: التي همGUL( 2 ) الذين همL: التي همRالذي همGU( 3 ) ولا اناRL: ولأناGU( 4 ) يدين ورجلين وأنفاL: يدان ورجلان وأنفGRU( 5 ) تحتGRU: بحسبL