في إفادة الوجود على قدر متناه وله القوة الغير المتناهية ، كان من لوازم ذاته هيولى مستعدّة للقبول إلى غير النهاية ، وما كان يتمّ حدوث الحادثات الّا بمتحرّكات لشوق أزلىّ يتبع حركاتها حوادث ، فوجدت السماويّات فكان الذي نوريّته غير متناهية الشدّة - وهو نور الأنوار واجب الوجود - نظم الوجود ورتّبه « 1 » وحفظ نظامه باللّانهاية . ولسنا نشير إلى الغرض ، بل إلى انّه ذات حصل منها الوجود على اتمّ النظام . ومعنى قول الأقدمين « انّ اللّانهاية هي البارئ » معناه انّ اللّانهاية من جميع الوجوه لا يصحّ الّا عليه ، فانّ جميع الموجودات متناهية إلى عللها وعللها متناهية اليه كما يقولون « انّ العقل « 2 » نهاية النفس وواجب الوجود نهاية العقل ولا ينتهى هو إلى شئ آخر . » فليس له نهاية كمّيّة ، وليس له نهاية ثبات ، وليس له نهاية معلوليّة ، وهو ذاته نوريّة لا انّ « 3 » النوريّة زائدة على ذاته ، ثمّ شدّة نوريّته كماليّتها ، وتلك الشدّة - التي هي الكماليّة - غير متناهية ، اى لا يصحّ ان يدرك مدرك اتمّ منها وأكمل ، ولا يصحّ ان يكون بجهة من الجهات تماميّة وراءه . وشدّة نوريّته بحيث يصحّ ان يكون مبدأ لما لا يتناهى من الأنوار المدركة ، وهو قاهر بنوريّته جميع الأنوار ، وشدّة نوريّته حجاب لنوريّته :
فاختفاؤه عنّا لشدّة ظهوره ، كيف والشمس مع جرميّتها احتجبت بظهورها عن الابصار ! فالوجود كلّه منطو « 4 » في قهره : فالاجرام انطوت في قهر النفوس ، والنفوس منطوية في قهر نوريّة العقول ، والعقول منطوية في قهر نوريّة المعلول الاوّل ، وهو منطو « 5 » في قهر نوريّة القيّوم نور الأنوار . ونوريّة
هامش
( 1 ) ورتبهR: ورتبGUL( 2 ) ان العقلu: العقلGRL( 3 ) لا انGRL:
لانU( 4 ) منطوR: منطوىGUL )في الموضعين )
( 5 ) منطوR: منطوىGUL )في الموضعين )