حجّة أخرى حدسيّة - هي « 1 » من اهمّ « 2 » ما يحصل من اثبات هذا المطلوب - ان يعلم انّ الأجسام الكثيرة محتاجة إلى علل كثيرة عقليّة ، وقد علم من أحوال السماويّات « 3 » انّ « 4 » العالي أكبر جسما من السافل « 5 » ، ومن السافل ما هو أكبر كوكبا واشرف ، كالحال في ما بين الشمس وما فوقها ، فانّ فلك ما فوقها أكبر ، وجرم الشمس نفسها أكبر من الكواكب « 6 » العالية « 7 » ونوريّتها أتمّ ، فلو كان العالي من الأفلاك علّة للسافل ما صحّ ان يكون الشمس أعظم جرما وأتمّ نوريّة ممّا فوقها ، وما صحّ ان يكون المشترى جرمه « 8 » أكبر من جرم زحل ، وان كان زحل أكبر فلكا من فلك المشترى . فالأجسام الفلكيّة إذا كانت متكافئة من وجوه مختلفة فليس بعضها علّة للبعض ، فعللها أمور خارجة عن الاجرام ونفوسها ، ولا يكون نفس بعضها علّة لجسم الآخر « 9 » ونفسه لمثل « 10 » ما ذكر من امتناع علّيّة بعض لبعض . والأجسام العنصريّة لمّا وجد بينها التغالب وانقلاب بعضها إلى البعض « 11 » - بحسب غلبة « 12 » كيفيّاتها - علم انّها متكافئة ولها علل من خارج
. 8 فصل ( في صدور الكثرة عن الواحد عند المشّائين وعند الاشراقيّين )
( 184 ) ولمّا بيّن انّ واجب الوجود واحد وانّ الواحد من جميع الوجوه لا يصحّ ان يكون مبدأ للكثرة ، فلا يصحّ ان يكون مبدأ لجسم لانّ الجسم
هامش
( 1 ) هيGUL: هوR( 2 ) من أهمUL: ان من أهمGR( 3 ) السماوياتR:
السمائياتGUL( 4 ) انGRU: إلىL( 5 ) جسما من السافلR: جسماGUL( 6 ) الكواكبGU: الكوكبRL( 7 ) العالية : العاليGRUL( 8 ) جرمهR:
جرمهاGLجرماU( 9 ) الآخرGUL: آخرR( 10 ) لمثلGRU: بمثلL( 11 ) إلى البعضGUL: إلى بعضR( 12 ) غلبةGRL: غلبU