تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات شيخ اشراق — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الدنيويّة . وسبب انقلاع الحكمة عن الأرض أكثره كان ظهور طائفة من المتفلسفة وتطويلهم في الأقاويل التي اشتغل « 1 » الناس بها عن الحكمة وقدحهم في من كان أفضل منهم واعلم من الأقدمين . وسعى جماعة في قلع العلوم عن بابل وفارس وغيرهما من النواحي ، فأصلحوا أشياء حسنة مهمّة ، وأفسدوا ما هو أحسن منها لأمر قدّره « 2 » اللّه سبحانه وتعالى ! فأصبح المنتسبون إلى الحكمة غافلين عن اسرارها ، وانقطع النور عنهم . وإذا انقطع « 3 » النور عن طائفة بالكلّيّة يزول هيبتهم وسلطانهم ويستذلّهم النفوس . أما ترى آثار القدماء وهيبتهم في النفوس واطّلاعهم على عجايب الأشياء - من الطلسمات ولطايف طرائق السلوك وآثار النفوس وغيرها - بقوّة سلوكهم وضعف هؤلاء وعجزهم والصغار الذي عليهم واشتغالهم بملاذّ الدنيا ؟ ومتى يصفوا الفكرة لمحبّ الدنيا ؟ ومتى يستأهل للعلوم المخفيّة وهدايا الملكوت « 4 » وهو في ظلمات شواغل الدنيا حيران ؟ فهؤلاء طردهم اللّه من بابه . ولا تظنّنّ انّه يصل إلى المحلّ الاعلى انسان وليس « 5 » له ملكة شروق الأنوار « 6 » العلويّة . وما وراء هؤلاء ان كانوا اخيارا فمن المتوسّطين ، والّا فمن الأشقياء . ولولا جسارة « 7 » الرجل المذكور وشدّة اقدامه في حقّ البارئ على مثل هذه الأشياء وفي امّهات المسائل على خلاف البرهان ومذهب التوحيد للخاصّة والعامّة ما قدحنا فيه هذا القدح ، فانّ المباحث « 8 » بعد أن كان بشريّا ليس بعجب منه الخطأ ، وامّا رفض الحقّ الصريح بالوسواس « 9 » فلا يعذر عليه !
هامش
( 1 ) اشتغلGRL: اشغلU( 2 ) قدرهGR: قدرUL( 3 ) النور عنهم وإذا انقطعGRU : - L( 4 ) الملكوتGRtUL: الملوكR( 5 ) وليسGRL: ليسU( 6 ) الأنوارGRU: الأنواعL( 7 ) جسارةGUL: خسارةR( 8 ) فان المباحثGUL: في المباحثR( 9 ) بالوسواسGUL: بالوساوسR