يعطى الشيء الواحد شريفا وخسيسا لا لذاته بل لاعتبار استعداد القابل الواجب بأسباب لا تتناهى من الحوادث . امّا الأمور الدائمة فلا يصحّ ان يختلف شرفها وخسّتها « 1 » الّا لاختلاف الفاعل أو لاختلاف « 2 » جهات فيه ، فيفعل بالأشرف اشرف وبالاخسّ اخسّ . ومحال ان يستوى الفاعلان في الشرف ولا يتوقّف فعلاهما على غيرهما ثمّ يقتضى أحدها فعلا اخسّ من فعل الآخر ، وهكذا إذا استوى الفاعلان وقابلا فعلهما وشرايط الفعلين في الشرف والكمال فإذا عرفت هذه القواعد فلك ان تعلم انّ الأمور الدائمة لا تحصل الّا على اشرف ما يتصوّر ان يكون عليه ، ولا يمنعها عن ذلك استعداد أو حادث غريب أو امر اتّفاقىّ ، فيجب عليك ان تعتقد في السماويّات والعوالم القدسيّة ما هو اتمّ وأكمل ، وانّ كلّ ما تتصوّر من كمال واجب الوجود والأمور العقليّة والسماويّة فانّها ارفع في نفسها واشرف ممّا تصوّرته . وإذا كان الجوهر العقلىّ اشرف من النفس يجب ان يكون قبلها « 3 » ، ولمّا كانت الاثريّات اشرف من العنصريّات يجب أن تكون حاصلة قبلها - بضرب من العلّيّة « 4 » على ما نذكره . - وهذا تفصيل فصّلناه .
واجماله لامام الباحثين أرسطو « 5 » من إشارة أشار إليها في كتاب « السماء والعالم » ما معناه انّه يجب ان يعتقد في العلويّات ما هو الأكرم لها والأشرف
. 4 فصل ( في ابطال قاعدة لأبى البركات وفي سبب انطماس الحكمة )
( 171 ) وممّن يشرع في ما لا يعنيه من المتأخّرين ويريد ان يذبّ عن مذاهب
هامش
( 1 ) وخستهاRUL: أو خستهاG( 2 ) أو لاختلافGRL: ولاختلافU( 3 ) قبلهاR: قبلهGUL( 4 ) العليةGRU: العلميةL( 5 ) أرسطوR: أرسطوGUL