( 175 ) وممّا يذكر هاهنا انّه إذا لم يكن حركاتها « 1 » لأمر سفلىّ وليست « 2 » لأمر تناله دفعة كيف كان ، فهي « 3 » لتشبّه بمعشوق . قالوا : وليس معشوق جميع الأفلاك واحدا ، ولا بعضها معشوق للبعض لا النفوس ولا الأجسام ، فانّه « 4 » على جميع هذه التقديرات كان يلزم ان يكون حركاتها متشابهة ، وليست بمتشابهة سيّما في السرعة والبطء . ولا يتوهّم انّ حركة الشمس و ( حركة ) الزهرة - وان كان قطعهما في زمان متقارب - متساويتان « 5 » في السرعة والبطء ، فانّ فلك الشمس أكبر من فلك الزهرة بكثير ، فيجب ان يكون حركة فلك الشمس اسرع بكثير حتى يتمّ حركته في زمان قريب من اتمام حركة فلك الزهرة .
ولا يصحّ ما يتوهّم بعض الضعفاء : انّ حركات الأفلاك كلّها متساوية في السرعة واختلاف القطع انّما هو للكبر « 6 » والصغر ، فانّه لو كان كذا كان يجب ان يكون الفلك الاعلى يتمّ دورته « 7 » ابطأ من دورات الكلّ ، وليس كذا بل حركته اسرع حركات الجميع . وإذ « 8 » لم يكن مطلبها السافل وليس بعضها معشوقا « 9 » للبعض لا النفوس ولا الأجسام ، فيجب ان يكون معشوقها امرا « 10 » غير جسمانىّ وغير ذي علاقة مع الأجسام ، وهو العقل ، وليس عقل واحد ، بل لكلّ واحد معشوق يخصّه . فاستدلّوا بتعدّد حركاتها على كثرة من العقول المفارقة .
( 176 ) قالوا : ولمّا كانت العقول بالفعل والأفلاك جميع الأشياء « 11 » فيها بالفعل الّا الوضع ، ولو بقيت على وضع واحد لدامت قوة باقي الأوضاع فيها « 12 » ، وكان
هامش
( 1 ) حركاتهاRUL: حركتهاG( 2 ) وليست : وليسGRUL( 3 ) فهي : فهوGRUL( 4 ) فإنه : فانGRUL( 5 ) متساويتانL: متساويانGRU( 6 ) للكبرGRL: الكبرU( 7 ) دورتهGRU: دوريةL( 8 ) وإذRU: وإذاGL( 9 ) معشوقاR: معشوقGUL( 10 ) امراRL: امرGU( 11 ) الأشياءGRU: ماL( 12 ) لدامت قوة . . . فيها :
اى لزم بقاء باقي الأوضاع فيها بالقوة