في موادّ قابلة لها - وذلك ليس بغاية اولويّة « 1 » ، بل الغاية انتفاع أو حصول كمال ما ولذّة للفاعل ، وتمام الكلام في الغاية انما يأتي من بعد فالذي يجب أن تعلم من هاهنا انّ واجب الوجود ان كان غنيّا من جميع الوجوه فليس لفعله علّة غائيّة وليس لفعله لميّة مصلحيّة « 2 » ، ولكن ذاته ذات لا تحصل منها الأشياء الّا على اتمّ الوجوه لمرتبة ذاته ، وفاعليّته لا لقصده إلى حفظ المصالح . وليس كون المعلول الاوّل مؤديا إلى وجود العقل الذي هو دونه ومعلوله لانّ المعلول الأول علّته الغائيّة المعلول الثاني ، وكان يلزم من هذا « 3 » ان يكون ما هو أقصى وابعد عن واجب الوجود اشرف - فانّ الغاية « 4 » الأقصى لا تحصل « 5 » الّا بعد جميع ما هيّئ لحصولها - ووجب ان يكون الهيولى المشتركة اشرف من السماويّات والسماويات اشرف من العقول الفعّالة . وكلامنا هاهنا في العلّة الغائيّة لا الغاية التي هي نهاية الفعل ، فإنه يصحّ ان يقال « انتهى سلسلة الأمور الدائمة إلى الهيولى المشتركة أو نحوها » ويصحّ بوجه ما ان يقال « للأفعال انتهاء » ولا يصحّ بوجه آخر ، فانّ الجود لا نهاية له ممّا يحصل متحدّدا على أبد الأبد « 6 » ( 168 ) وامّا الذي نسب إلى انباذقلس - وانه قائل بالاتّفاق والبخت وانه ليس بمعترف بالغايات - فاكثره مزوّر ومختلف « 7 » . والرجل انّما انكر العلّة الغائيّة في فعل واجب الوجود لا غير ، وهو معترف بانّ ما لا يجب لا يكون ، بلى قد يسمّى هو وغيره الأمور اللاحقة بالماهيّات لا لذاتها بل لغيرها « اتفاقيّة » ، وحينئذ
هامش
( 1 ) أولويةRL: أوليةGU( 2 ) مصلحيةGRU: مصلحةl( 3 ) من هذاGUL: هذاR( 4 ) الغايةGRU: الغائيةL( 5 ) لا تحصلGRL: ما تحصلU( 6 ) الأبدGUL: الآبادR( 7 ) مزور ومختلفGUL: مرموز مختلفR