وفي الجملة ليس للمعترف بهذه القاعدة أن يستروح إلى انّ طبقات العين أوجدها البارئ للابصار والرجل للمشي على أن كان المشي علّة غائيّة وتصوّرها كان علّة لعلّيّة الفاعل « 1 » لذلك الامر ، فانّ الكلام الاوّل يعود إلى انّ واجب الوجود لمّا جعل الطواحن « 2 » من الأضراس عريضة لأجل الطحن هل كان الأولى « 3 » به حصول هذا الطحن أو لم يكن ؟ فإن لم يكن الأولى به فلما ذا اختار تعريض الطواحن « 4 » ؟
وان كان الأولى به فلفعله غرض وتوقّف الأولى به على غيره . فان قال : ما جعل « 5 » الطواحن عريضة لانّ حصول الطحن أولى بالخالق بل بالمخلوق ، - يقال له : تحصيل هذا الأولى للمخلوق هل كان أولى بالخالق « 6 » أو لم « 7 » يكن ؟ فإن لم يكن فلم فعله ؟ وان كان أولى فتوقّف كماله على غيره فان قال : فعله لانّه جواد ، - فيقال : ما حصل جواديّته الّا بهذا « 8 » أو كان جوادا « 9 » دونه ولزم هذا عن الجود . فان كانت جواديّته لم تحصل الّا بهذه الأشياء - ففعل ليحصل له الجواديّة والجواديّة أولى به - فتعلّق ما هو الأولى به على غيره ، وان لم تكن أولى به فلا يفعل لحصولها فعلا « 10 » . - وان كان جوادا دونها ففعل ج لأجل ب اقتضاء « 11 » لجوده على انّه لزم عنه ج لا على قصد منه ، ثمّ لزم من ذلك ان يكون ج صالحا « 12 » لمصالح ب ، فمثل هذا ليس بغاية تجعل « 13 » الفاعل فاعلا - فيتصوّر الغاية اوّلا ثم يفعل لأجله « 14 » الفعل - بل هذا انتهاء للفعل « 15 » إلى
هامش
( 1 ) الفاعلRUL : - G( 2 ) الطواحنGRL: الطواحينU( 3 ) الأولىRUL:
أولىG( 4 ) الطواحنGRL: الطواحينU( 5 ) جعلRL: حصلGU( 6 ) بل بالمخلوق . . . أولى بالخلقGRU : - L( 7 ) أو لمGRU: أم لمL( 8 ) بهذاGRU: لهذاL( 9 ) جواداRL: جوادGU( 10 ) فعلا : فعلGRUL( 11 ) اقتضاءGRL: اقتضىU( 12 ) صالحاRUL: حاصلاG( 13 ) تجعلGRL: فجعلU( 14 ) لأجله : اى لأجل التصور
( 15 ) للفعلGRL: الفعلU